الصلاة

وهذا هو الصَّحيح في الدَّليل؛ فإنَّ صلاة العيد من أعظم١ شعائر الإسلام الظَّاهرة، ولم يكن يتخلَّف عنها أحدٌ من أصحاب٢ رسول الله ﷺ، ولا تركها رسول الله ﷺ مرَّةً واحدةً.

ولو كانت سُنَّةً لتَرَكها ولو مرَّةً واحدةً٣، كما تَرَك قيام رمضان؛ بيانًا لعدم وجوبه، وترك الوضوء لكلِّ صلاةٍ؛ بيانًا لعدم وجوبه، وغير ذلك. وأيضًا فإنَّه ﷾ أمر بالعيد كما أمر بالجمعة، فقال: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر/٢]٤.

وأَمَر النَّبيُّ ﷺ الصَّحابة أنْ يغدوا إلى مصلَّاهم لصلاة العيد بعد أنْ فات وقتها٥، وثَبَت الشَّهر بعد الزَّوال٦.

  1. (١) س: "العيدين من .. "، ط: "أعاظم".
  2. (٢) س: "الصحابة".
  3. (٣) "ولو مرة واحدة" ليست في ض.
  4. (٤) وجه الدلالة ههنا أنَّ جمعًا من المفسِّرين ذهبوا إلى أنَّ المراد بقوله: ﴿فَصَلِّ﴾: صلاة العيد، ومن هؤلاء: سعيد بن جبير، وقتادة، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة. يُنْظَر في ذلك: تفسير ابن جرير (٢٤/ ٦٩٣ - ٦٩٥)، والدُّر المنثور للسيوطي (١٥/ ٧٠٥ - ٧٠٦).
  5. (٥) س: "أن يعودوا .. ". وكلمة: "وقتها" ليست في س.
  6. (٦) يشير إلى ما أخرجه أحمد (٥/ ٥٧)، وأبو داود (١١٥٧)، والنسائي (١٥٥٨)، وابن ماجه (١٦٥٣)، وغيرهم، من حديث أبي عمير بن أنسٍ عن عمومةٍ له من أصحابه ﷺ: "أنَّ قومًا رأوا الهلال فأتوا النَّبيَّ ﷺ فأمرهم أن يفطروا بعدما ارتفع النهار .. الحديث". وقد صحَّحه إسحاق، وابن المنذر، وابن السَّكن، والخطَّابي، وغيرهم. … =
32

وأمر النَّبيُّ ﷺ العواتق وذوات الخدور والحُيَّض١ أنْ يخرجْن إلى العيد، وتعتزل الحُيَّض المصلَّى٢٣، ولم يأمر بذلك في الجمعة.

قال شيخنا: "فهذا يدلُّ على أنَّ العيد آكد من الجمعة"٤.

وقوله ﷺ: "خمسُ صلواتٍ كتبهُنَّ الله على العبد في اليوم واللَّيلة"٥

  1. = وقد أعلَّه ابن القطَّان في بيان الوهم (٢/ ٥٩٧) بجهالة أبي عميرٍ. وأجيب عن هذه العِلَّة بمعرفة الرَّاوي عند من صحَّح له، وتوثيق ابن سعد وابن حبَّان. ويُنْظَر: فتح الباري لابن رجب (٨/ ٤٦٢)، والمحرَّر لابن عبد الهادي (١٧٦)، والبدر المنير لابن الملقِّن (٥/ ٩٥)، والتلخيص الحبير (٢/ ٨٧)، وإرواء الغليل (٦٣٤).
    وأخرجه ابن حبَّان (٣٤٥٦)، والضِّياء في المختارة (٧/ ١٠٤)، وغيرهما، من حديث سعيد بن عامر عن شعبة عن قتادة عن أنسٍ ﵁ نحوه.
    وقد أعلَّه البخاري بما قبله ووهَّم سعيدًا فيه، كما في علل الترمذي (١/ ٣٣٤)، وأبوحاتمٍ في علل ابنه (٤٠٢)، والبزَّار (كشف/٨٧٢)، والدَّارقطني في علله (٢٥٢٣)، وابن حجر في إتحاف المهَرة (١٦/ ٧٦٠).
  2. (١) هـ: "وذوات الحيض".
  3. (٢) س: "ويعتزل .. "، هـ: "ويعتزلن المصلى"، ط: "ويعتزلن الحيض المصلى".
  4. (٣) يشير إلى ما أخرجه البخاري (٩٧٤)، ومسلم (٨٩٠) من حديث أمِّ عطيَّة ﵂.
  5. (٤) يعني: ابن تيمية. ويُنْظَر: مجموع الفتاوى (٢٤/ ١٨١، ١٨٣).
  6. (٥) سيأتي تخريجه قريبًا.
33

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي