ولم يكن رسول الله ﷺ يقبل من أجابه إلى الإسلام إلَّا بالتزام الصلاة، كما قال قتادة عن أنس: "لم يكن رسول الله ﷺ يقبل من أجابه إلى الإسلام إلَّا بإقام الصلاة٢ وإيتاء الزكاة"٣.
ولأنَّ قبول سائر الأعمال موقوفٌ على فعلها، فلا يقبل الله من تاركها صومًا، ولا حجًّا، ولا صَدقةً، ولا جهادًا، ولا شيئًا من الأعمال؛ كما قال عون بن عبد الله: "إنَّ العبد إذا دخل قبره سُئِل عن صلاته أول
(١) هـ وط: "فوقع".
(٢) س: " .. من يجيب إلى الإسلام إلَّا بالتزام إقام الصلاة … ".
(٣) أخرجه ابن نصر في تعظيم قدر الصَّلاة (١٢) من طريق عروة بن مروان الخزاز [كذا! والصَّواب: الجرَّار] العِرْقي ثنا عمير [كذا! ولعلَّ الصَّواب: عمر] بن المغيرة عن أبي العوَّام عن قتادة عن أنسٍ ﵁ به. وفي إسناده أبوالعوَّام، فإن كان عمران بن دَاوَر القطَّان فقد ضعَّفه ابن معين وأبوداود والنَّسائي، وقال ابن عديٍّ: يُكْتَب حديثه. يُنْظَر: تهذيب الكمال للمزِّي (٢٢/ ٣٢٨)، والميزان للذَّهبي (٣/ ٢٣٦). وفيه أيضًا: عروة بن مروان، قال الدَّارقطني: ليس بقويٍّ في الحديث، يُنْظَر: الميزان للذَّهبي (٣/ ٦٤).
شيء يُسْأَل عنه؛ فإنْ جازت له نُظِر فيما سوى ذلك من عمله، وإنْ لم تجز له١ لم ينظر في شيءٍ من عمله بعد"٢.
ويدلُّ على هذا: الحديثُ الذي في "المسند"٣، و"السُّنن"٤، من رواية أبي هريرة عن النَّبِيِّ ﷺ: "أول ما يُحَاسب به العبد من عمله يُحَاسب بصلاته، فإنْ صلحت فقد أفْلَح وأنْجَح، وإنْ فسدت فقد خاب وخسر".
ولو قُبِل منه شيءٌ من أعمال البِرِّ لم يكن من الخائبين الخاسرين.
والرواية الثَّالثة: يُقْتَل بترك الزَّكاة والصِّيام٥، ولا يُقْتَل بترك الحج؛ لأنَّه مختلفٌ فيه، هل هو على الفور، أوعلى التَّراخي. فمَن قال: "هو على التراخي" قال: كيف يُقتَل بتأخير شيءٍ موسَّعٍ له٦ في تأخيره؟
وهذا المأخذ ضعيفٌ جدًّا؛ لأنَّ من يقتله بتركه لا يقتله٧ بمجرَّد
(١) "وإن لم تجز له" ليست في هـ، وفي س: "يجز".
(٢) أخرجه ابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (١٩٤) من طريق أحمد بن منصور عن سعيد ابن أبي مريم عن يحيى بن أيوب عن ابن عجلان عن عون بن عبد الملك (كذا!) به. والإسناد حسن.
(٣) (٢/ ٤٢٥) من طريق أنس بن حكيم عن أبي هريرة بنحو لفظه، وسيأتي تخريجه والكلام عليه قريبًا.