شيء يُسْأَل عنه؛ فإنْ جازت له نُظِر فيما سوى ذلك من عمله، وإنْ لم تجز له١ لم ينظر في شيءٍ من عمله بعد"٢.
ويدلُّ على هذا: الحديثُ الذي في "المسند"٣، و"السُّنن"٤، من رواية أبي هريرة عن النَّبِيِّ ﷺ: "أول ما يُحَاسب به العبد من عمله يُحَاسب بصلاته، فإنْ صلحت فقد أفْلَح وأنْجَح، وإنْ فسدت فقد خاب وخسر".
ولو قُبِل منه شيءٌ من أعمال البِرِّ لم يكن من الخائبين الخاسرين.
والرواية الثَّالثة: يُقْتَل بترك الزَّكاة والصِّيام٥، ولا يُقْتَل بترك الحج؛ لأنَّه مختلفٌ فيه، هل هو على الفور، أوعلى التَّراخي. فمَن قال: "هو على التراخي" قال: كيف يُقتَل بتأخير شيءٍ موسَّعٍ له٦ في تأخيره؟
وهذا المأخذ ضعيفٌ جدًّا؛ لأنَّ من يقتله بتركه لا يقتله٧ بمجرَّد
(١) "وإن لم تجز له" ليست في هـ، وفي س: "يجز".
(٢) أخرجه ابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (١٩٤) من طريق أحمد بن منصور عن سعيد ابن أبي مريم عن يحيى بن أيوب عن ابن عجلان عن عون بن عبد الملك (كذا!) به. والإسناد حسن.
(٣) (٢/ ٤٢٥) من طريق أنس بن حكيم عن أبي هريرة بنحو لفظه، وسيأتي تخريجه والكلام عليه قريبًا.
التأخير اتِّفاقًا، وإنَّما صورة المسألة: أنْ يعزم على تركه جملةً١، ويقول: هو واجبٌ عليَّ ولا أحجُّ أبدًا= فهذا موضع النِّزاع.
والصَّواب: القول بقتله؛ لأنَّ الحجَّ٢ من حقوق الإسلام، والعصمة لم تثبت٣ لمن تكلَّم بالإسلام، إلَّا بحقِّه، والحج من أعظم حقوقه٤.
فصْلٌ
وأمَّا المسألة الرَّابعة٥: وهي أنَّه هل يقتل حدًّا، كما يقتل المحارب والزَّاني، أم يُقتل كما يُقتَل المرتدُّ والزِّنْديق؟ هذا فيه قولان للعلماء، وهما روايتان عن الإمام أحمد٦.
إحداهما: يُقتَل كما يُقتَل المرتد. وهذا قول سعيد بن جبير، وعامر الشعبي، وإبراهيم النخعي، وأبي عمرو الأوزاعي، وأيوب السختياني، وعبد الله بن المبارك، وإسحاق بن راهويه٧.