تخرج له بطاقةٌ، فيها١ شهادة أنْ لا إله إلَّا الله، فترجح سيِّئاته٢.
ولم يذكر في البطاقة غير الشَّهادة، ولو كان فيها غيرها لقال: "ثم تخرج٣ له صحائف حسناته فتوزن سيِّئاته٤ ". ويكفينا في هذا قوله: "فيخرج من النَّار من لم يعمل خيرًا قط"، ولو كان كافرًا لكان مخلَّدًا في النار غير خارجٍ منها.
فهذه الأحاديث وغيرها تمنع من التَّكفير، والتَّخليد، وتوجب من الرجاء٥ له ما يُرْجى لسائر أهل الكبائر.
قالوا: ولأنَّ الكفر جُحُود التوحيد، وإنكار الرسالة والمعاد، وجَحْد ما جاء به الرسول، وهذا يقرُّ٦ بالوحدانية، شاهدًا أنَّ محمدًا رسول الله، مؤمن بأنْ الله يبعث مَن في القبور= فكيف يُحْكَم بكفره والإيمان هو التَّصديق، وضدُّه٧ التَّكذيب، لا ترك العمل؟ فكيف يُحْكَم للمصدِّق بحكم المكذِّب الجاحد؟
(١) س وط: "يخرج له". س: " .. بطاقةٌ فيه".
(٢) ض: "بسيِّئاته".
(٣) ليس في هـ: "لقال". س: "يخرج".
(٤) س وض: "بسيِّئاته".
(٥) هـ وط: موجب، ض: "ويوجب الرجاء".
(٦) س: "مقر".
(٧) ض: "وضد".
قال المكفِّرون: الذين رُوِيَت عنهم هذه الأحاديث التي استدللتم بها على عدم تكفير تارك الصلاة هم الذين حُفِظَ عنهم من الصَّحابة تكفير تارك الصَّلاة بأعيانهم.
قال أبومحمد ابن حزم١: "وقد جاء عن عمر، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة، وغيرهم من الصَّحابة ﵃: أنَّ مَن تَرَك صلاة فرضٍ واحدةٍ٢ متعمِّدًا حتى يخرج وقتها فهو كافرٌ مرتدٌّ".
قالوا: ولا يُعْلَم لهؤلاء مخالفٌ٣ من الصَّحابة.
وقد دلَّ على كفر تارك الصَّلاة الكتاب، والسُّنة، وإجماع الصَّحابة.