فوجه الدلالة: أنَّه سبحانه علَّق حصول الرَّحمة لهم بفعل هذه الأمور؛ فلو كان ترك الصلاة لا يوجب تكفيرهم وخلودهم في النار لكانوا مرحومين٢ بدون فعل الصَّلاة، والرَّبُّ تعالى إنَّما جعلهم على رجاء٣ الرَّحمة إذا فعلوها.
وقد اختلف السَّلف في معنى السَّهْو عنها؛ فقال سعد بن أبي وقَّاص، ومسروق بن الأجدع، وغيرهما: "هو تركها حتى يخرج وقتها"٤.
(١) "المسلمين" هـ وط فقط.
(٢) ض: "مجرمين".
(٣) هـ: "إرجاء".
(٤) أسنده ابن جرير في تفسيره (٢٤/ ٦٥٩ - ٦٦١) عنهما، وعن ابن عباس، وأبي الضُّحى مسلم بن صبيح، وعبد الرحمن بن أبزى، وسيأتي إسناد بعضه عند المصنِّف، ويُنْظر أيضًا في نسبة هذه الأقوال: الدُّرُّ المنثور للسُّيوطي (١٥/ ٦٨٧ - ٦٨٨).
ورُوِيَ في ذلك حديثٌ مرفوعٌ. قال محمد بن نصر المروزي١:
حدثنا شيبان٢ بن أبي شيبة حدثنا عكرمة بن إبراهيم حدثنا عبد الملك ابن عمير عن مصعب بن سعد بن أبي وقَّاص٣ عن أبيه: أنَّه سأل النَّبيَّ ﷺ عن: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾[الماعون/٥] قال: "هم الذين يؤخِّرُون الصَّلاة عن وقتها".
وقال حماد بن زيد: حدثنا عاصم عن مصعب بن سعد قال: قلتُ لأبي: يا أبتاه، أرأيت قول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾[الماعون/٥] أيُّنا لا يسهو؟ أيُّنا لا يحدِّث نفسَه؟ قال: "إنَّه ليس ذاك٤، ولكنَّه إضاعة الوقت"٥.
(١) في تعظيم قدر الصلاة (٤٢ - ٤٥). وأخرجه ابن جرير (٢٤/ ٦٦٣)، والبيهقي (٢/ ٢١٤)، والبزَّار (٣/ ٣٤٦)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٣٧٧)، وغيرهم، من طريق عكرمة به. قال أبوزرعة كما في علل ابن أبي حاتم (٥٣٦): "هذا خطأٌ، والصَّحيح موقوف". وقال البزَّار: "لا نعلم أسنده إلَّا عكرمة بن إبراهيم عن عبد الملك بن عمير، وعكرمة ليِّن الحديث". وبنحوه قال البيهقي (٢/ ٢١٤)، والهيثمي في المجمع (١/ ٣٢٥)، (٧/ ١٤٣).
(٢) هـ وط: "سفيان". تحريفٌ.
(٣) "بن أبي وقَّاص" ليست في هـ وط.
(٤) س: "ذلك".
(٥) أخرجه ابن جرير في تفسيره (٢٤/ ٦٦٠)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٢١٤)، وأبويعلى (٧٠٤)، وغيرهم، من طريق عاصم بن أبي النجود به. وقد حسَّن إسناده المنذري في التَّرغيب (١/ ٢١٨)، والهيثمي في المجمع (١/ ٣٢٥).