وقال حيوة١ بن شريح: أخبرني أبوصخر أنَّه سأل محمد بن كعب القرظي عن قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾[الماعون/٥] قال: "هو تاركها"، ثمَّ سأله عن الماعون، قال: "منع المال مِن٢ حقِّه"٣.
إلَّا في موضعين، وهما: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾[المطففين/١]، و﴿وَيْلٌ
(١) ض: "حياة".
(٢) ط: "عن".
(٣) أخرجه ابن نصرٍ في تعظيم قدر الصَّلاة (٤٥) من طريق إسحاق عن عبد الله بن يزيد المقرئ عن حيوة به. وأخرجه ابن جرير في تفسيره (١٥/ ٥٦٩) من طريق ابن وهب عن أبي صخرٍ حميد بن زياد الخرَّاط عن القرظي بنحوه. والإسناد حسنٌّ، رجالهما ثقاتٌ، غير أبي صخرٍ فإنَّه لا بأس به. تُنْظَر ترجمته في: تهذيب الكمال للمِزِّي (٧/ ٣٦٦).
(٤) في جميع النسخ: (ولهم)، وهو خطأ.
لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة/١]؛ فعلَّق الويل بالتَّطفيف، وبالهَمْز واللَّمز، وهذا لا يكفر به بمجرده١.
فويل تارك الصلاة إمَّا أنْ يكون ملحقًا بويل الكفار، أو بويل الفسَّاق، فإلحاقه بويل الكفار أولى؛ لوجهين:
أحدهما: أنَّه قد صحَّ عن سعد بن أبي وقاص في هذه الآية أنَّه قال: "لو تركوها لكانوا كفَّارًا، ولكن ضيَّعوا وقتها"٢.
الثَّاني: ما سنذكره من الأدلَّة٣ على كفره. يوضِّحه:
قال شعبة بن الحجاج: حدثنا أبوإسحاق عن أبي عبيدة عن
(١) ض: "لمجرَّده"، و"به" ليست في هـ.
(٢) تقدَّم تخريج ما رُوِي عن سعدٍ فيه. ولم أقف عليه بهذا اللفظ عنه، ولكن أخرج ابن جرير في تفسيره (١٥/ ٥٦٧) وأبونعيم في الحلية (٦/ ٨٠) وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في الدُّرِّ المنثور (١٠/ ٩٧) من طريق الأوزاعي عن موسى بن سليمان عن القاسم بن مخيمرة قال: "أضاعوا المواقيت، ولو تركوها لصاروا كفَّارًا، ولكن أضاعوا المواقيت، وصلَّوا الصَّلوات لغير وقتها". وسيأتي - أيضًا - موقوفًا على ابن مسعود ﵁.