لقمان بن عامر الخزاعي١ قال: جِئت أبا أمامة الباهلي فقلت: حدِّثْني حديثًا سمعتَه من رسول الله ﷺ، فقال: سمعتُ رسول الله٢ﷺ يقول: "لو أنَّ صخرةً قُذِفَ بها من شَفِير جهنَّم ما بلغت قعرها٣ سبعين خريفًا، ثم تنتهي إلى٤ غَيٍّ وأَثَام". قلتُ: وما غَيٌّ وأَثَام؟ قال: "بِئْران في أسفل جهنَّم، يسيل فيهما٥ صديد أهل جهنَّم٦ "، فهذا الذي ذكره الله في كتابه: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾[مريم/٥٩]، و﴿أَثَامًا﴾[الفرقان/٦٨].
قال محمد بن نصر٧: حدثنا الحسن بن عيسى حدثنا عبد الله بن
(١) ض: "الخرعي"، وهو غلطٌ.
(٢) ط: "من رسول .. ".
(٣) "قعرها" سقطت من ط.
(٤) ض: "تنتهي على"، س: "ينتهي".
(٥) هـ وط: "فيها".
(٦) "يسيل .. جهنَّم" ليس في ض.
(٧) في تعظيم قدر الصَّلاة (٣٧). وأخرجه أيضًا ابن جرير في تفسيره (١٧/ ٥١٥) والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٨٨) من طريق هشيمٍ به. إسناده ضعيفٌ، زكريا بن أبي مريم ذُكِر لشُعبة فصاح صيحةً، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٥٩٢): "دلَّ صيحة شعبة أنَّه لم يرض زكريا" انتهى، وقال عنه النَّسائي: "ليس بالقويِّ"، وقال ابن عديٍّ: "ليس فيما روى عنه هشيم حديثٌ له رونق وضوء". يُنْظَر: الكامل لابن عدي (/٣/ ٢١٤)، والميزان للذَّهبي (٢/ ٧٤).
المبارك أخبرنا هشيم١ بن بشير قال: أخبرني زكريا بن أبي مريم الخزاعي قال: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: "إنَّ ما بين شفير جهنَّم إلى قعرها مسيرة خمسين خريفًا، من حجرٍ يهوي، أو قال: صخرةٍ تهوي، عِظَمُها كعَشر عُشَرَاواتٍ٢، عِظَامٍ، سِمَانٍ"، فقال له مولى لعبد الرحمن بن خالد بن الوليد: هل تحت ذلك من شيءٍ يا أبا أمامة؟ قال: "نعم، غَيٌّ وأَثَام".
وقال أيوب بن بشير عن شُفَيِّ بن ماتِع٣ قال: "إنَّ في جهنَّم واديًا يُسَمَّى غيًّا، يسيل دمًا وقيْحًا٤، فهو لمن خُلِقَ له، قال تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾[مريم/٥٩] "٥.
فوجه الدلالة من الآية: أنَّ الله سبحانه جعل هذا المكان من النَّار
(١) في جميع النسخ: "إبراهيم"، والتَّصحيح من: تعظيم قدر الصَّلاة.
(٢) في هامش هـ: "النَّاقة العشر - بضمِّ العين وفتح الشين المعجمة - هي: التي مضى عليها من حملها عشرة أشهر، وهو المراد ههنا. وقيل: هي: التي في النُّوق كالنُّفساء في النِّساء. اهـ. مولانا العلَّامة عبد القادر بن أحمد حفظه الله". والعلَّامة عبد القادر المذكور هو: ابن أحمد بن عبد القادر، أحد كبار أعلام زمانه في العلم باليمن، وهو شيخ الشوكاني، توفي سنة ١٢٠٧ هـ، تنظر ترجمته الحافلة في البدر الطالع (٣٩٩ - ٤٠٦).
(٣) ض وس: "مانع". تحريفٌ.
(٤) س: "يسيل منه دم وقيح".
(٥) أخرجه ابن نصر في تعظيم قدر الصَّلاة (٣٨) من طريق ثعلبة بن مسلم عن أيوب به.