أحدها: إتيانه بلفظ الاسم١ الدَّال على ثبوت الخسران ولزومه، دون الفعل الدَّال على التجدُّد والحدوث٢.
الثَّاني: تصدير الاسم بالألف واللَّام، المؤذنة بحصول٣ كمال المسمَّى لهم؛ فإنَّك إذا قلتَ: زيدٌ العالمُ الصَّالحُ، أفاد ذلك إثبات كمال ذلك له٤، بخلاف قولك: عالمٌ صالحٌ٥.
الثَّالث: إتيانه سبحانه بالمبتدأ والخبر معرفتين، وذلك من علامات انْحصار الخبر في المبتدأ؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾[البقرة/٥]، وقوله تعالى: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾[البقرة/٢٥٤]، وقوله: ﴿أُولَئِكَ٦ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾[الأنفال /٤]، ونظائره.
الرَّابع: إدخاله ضمير الفصْل بين المبتدأ والخبر، وهو يفيد مع الفصل فائدتين أخريين؛ قوة الإسناد، واختصاص المسنَد إليه بالمسند؛
ووجه الاستدلال بالآية: أنَّه سبحانه نفى الإيمان عمَّن إذا ذُكِّر بآيات الله لم يخرَّ ساجدًا٢ مسبِّحًا بحمد ربِّه، ومن أعظم التَّذكير بآياته٣ التَّذكير بآيات الصَّلاة؛ فمن ذُكِّر بها فلم يتذكَّر ولم يصلِّ فلم يؤمن بها؛ لأنَّه٤ سبحانه خصَّ المؤمنين بها بأنَّهم أهل السُّجود، وهذا من أحسن الاستدلال وأقربه. فلم يؤمن بقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ٥﴾[البقرة/٤٣]، إلَّا من التزم إقامتها.