الطرق الحكمية

المنشار والقدوم، والطباخ والخباز إذا تنازعا في القِدرِ، ونحو ذلك، فهل ذلك إلا الاعتماد على الأمارات؟

وكذلك الحكم بالقافة١ والنظر في أمر الخنثى، والأمارات الدالة على أحد حاليه. والنظر في أمارات القبلة، واللوْث٢ في القسامة٣. انتهى٤.

والحاكم إذا لم يكن فقيه النفس في الأمارات، ودلائل الحال، ومعرفة شواهده، وفي القرائن الحالية والمقالية، كفقهه في كليات٥ الأحكام: أضاع حقوقًا كثيرة على أصحابها، وحكم بما يعلم الناس بطلانه ولا يشكون فيه، اعتمادًا منه على نوع ظاهر لم يلتفت إلى باطنه وقرائن٦ أحواله.

  1. (١) وفي "جـ": بدل "القافة": "بالتأمل". القافة جمع قائف، وهو الذي يعرف الآثار. مختار الصحاح (٥٥٦)، النظم المستعذب (٢/ ٨٣). وذكر المناوي أنه الذي يعرف النسب بفراسته ونظره إلى أعضاء المولود. التوقيف (٥٦٩).
  2. (٢) اللوث: بفتح اللام وسكون الواو البينة الضعيفة غير الكاملة. المغني لابن باطيش (١/ ٦٩١)، والمصباح المنير (٥٦٠). وعرفه ابن القيم بقوله: اللوث علامة ظاهرة لصدق المدعي. الطرق الحكمية، وذكر نحوه ابن تيمية في الجواب الصحيح (٦/ ٤٦٧).
  3. (٣) القسامة: بفتح القاف اسم للقسم، وشرعًا هي: أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم. انظر: الإنصاف (٢٦/ ١٠٩)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٣٢٩)، معونة أولي النهى (٨/ ٣٣٣)، كشاف القناع (٧/ ٦٧).
  4. (٤) في "ب": "انتهى كلامه".
  5. (٥) في "ب": "كفقهه في جليات"، وفي "جـ" "كجزئيات وكليات".
  6. (٦) في "جـ": "وسائر".
6

فها هنا نوعان من الفقه، لا بد للحاكم منهما: فقه في أحكام الحوادث الكلية، وفقه في نفس الواقع وأحوال الناس، يميز به١ بين الصادق والكاذب، والمحق والمبطل٢. ثم يطابق بين هذا وهذا، فيعطي الواقع حكمه من الواجب، ولا يجعل الواجب مخالفًا للواقع.

ومن له ذوق في الشريعة، واطلاع على كمالها٣ وتضمنها٤ لغاية مصالح العباد في المعاش والمعاد، ومجيئها بغاية العدل الذي يسع الخلائق، وأنه لا عدل فوق عدلها، ولا مصلحة فوق ما تضمنته من المصالح: تبين له٥ أن السياسة العادلة جزء من أجزائها، وفرع من فروعها، وأن مَن أحاط علمًا٦ بمقاصدها ووضعها مواضعها٧ وحَسُنَ فهمه فيها: لم يحتج معها إلى٨ سياسة غيرها ألبتة.

فإن السياسة٩ نوعان١٠: سياسة ظالمة فالشريعة تحرمها،

  1. (١) في "ب": "تميزه".
  2. (٢) في "ب": "والباطل".
  3. (٣) وفي "جـ": "كمالاتها".
  4. (٤) في "ب": "أو بعضها".
  5. (٥) في "جـ": "عرف".
  6. (٦) وفي "جـ": "وأن من له معرفة".
  7. (٧) في "د": "بمواقعها".
  8. (٨) في "ب" و"هـ": "لم يحتج إلى".
  9. (٩) سيأتي تعريف السياسة (٢٩).
  10. (١٠) انظر: حاشية ابن عابدين (٤/ ١٦)، البحر الرائق (٥/ ١١٨)، تبصرة الحكام (٢/ ١٣٧)، ومعين الحكام (١٦٩)، بدائع الفوائد (٣/ ١٥٤)، =
7

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي