الطرق الحكمية

وسياسة عادلة تخرج الحق من الظالم الفاجر، فهي١ من الشريعة، عَلِمَها من عَلِمها، وجهلها من جهلها.

ولا تنس في هذا الموضع قول سليمان نبي الله ﷺ للمرأتين اللتين ادعتا الولد. فحكم به داود ﷺ للكبرى، فقال سليمان: "ائتُونِي بالسِّكّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَكُمَا". فسمحت الكبرى بذلك، فقالت الصغرى: لا تَفْعَل يَرْحَمكَ الله، هُوَ ابْنُهَا "فَقَضى بهِ لِلصُّغْرَى"٢، فأي شيء أحسن من اعتبار هذه القرينة الظاهرة! فاستدل برضا الكبرى بذلك، وأنها قصدت الاسترواح إلى التأسّي بمساواة الصغرى في فقد ولدها، وبشفقة٣ الصغرى عليه، وامتناعها من الرضا بذلك٤: على أنها هي أمه٥، وأن الحامل لها على الامتناع هو٦ ما قام بقلبها من الرحمة والشفقة التي وضعها الله تعالى في قلب الأم، وقويت هذه القرينة عنده، حتى قدمها على إقرارها، فإنه حكم به لها مع٧ قولها "هو

  1. = إعلام الموقعين (٤/ ٣٧٢).
  2. (١) في "أ" و"جـ": "بعين الشريعة".
  3. (٢) أخرجه البخاري رقم (٦٧٦٩) كتاب الفرائض، باب إذا ادعت المرأة ابنًا، ومسلم (١٧٢٠) في الأقضية، باب بيان اختلاف المجتهدين، من حديث أبي هريرة ﵁.
  4. (٣) وفي "ب" و"هـ": "وشفقة".
  5. (٤) وفي "جـ": "هـ": "بذلك دال".
  6. (٥) في "جـ": "على أنها أمه".
  7. (٦) وفي "جـ": "الامتناع من الدعوى ما قام".
  8. (٧) وفي "ب": "حكم به مع".
8

ابنها"

وهذا هو الحق١، فإن الإقرار إذا كان لعلة اطلع عليها الحاكم لم يلتفت إليه أبدًا٢. ولذلك ألغينا إقرار المريض مرض٣ الموت بمال لوارثه؛ لانعقاد سبب التهمة، واعتمادًا على قرينة الحال في قصده تخصيصه.

ومن تراجم قضاة السنة والحديث على هذا الحديث ترجمة أبي عبد الرحمن النسائي في "سننه"٤ قال: "التوسعة للحاكم في أن يقول للشيء الذي لا يفعله: أفعل كذا، ليستبين به الحق".

ثم ترجم عليه ترجمة أخرى أحسن من هذه، فقال: "الحكم بخلاف ما يعترف به المحكوم عليه، إذا تبين للحاكم أن الحق غير ما اعترف به"٥ فهكذا يكون الفهم عن الله ورسوله.

ثم ترجم عليه ترجمة أخرى فقال: "نقض الحاكم ما حكم به غيره ممن هو مثله، أو أجل منه"٦. فهذه ثلاث قواعد.

  1. (١) انظر للمؤلف: بدائع الفوائد (٢/ ٣٠٥) طبعة البيان، وإغاثة اللهفان (٢/ ٤٨٩)، وزاد المعاد (٣/ ١٤٦)، وعدة الصابرين (٢٧٠). وانظر: تفسير ابن كثير (٥/ ٣٥١)، غذاء الألباب (١/ ١٣٩)، معالم القربة في طلب الحسبة (٢٢٠).
  2. (٢) قوله "أبدًا" مثبت في "هـ".
  3. (٣) وفي "ب": "المريض في مرض".
  4. (٤) المجتبى (٨/ ٢٣٦)، والسنن الكبرى (٣/ ٤٧٢).
  5. (٥) السنن الكبرى (٣/ ٤٧٣).
  6. (٦) المجتبى (٨/ ٢٣٦)، والسنن الكبرى (٣/ ٤٧٣).
9

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي