اعتمادًا على القرينة الظاهرة. وحكم عمر١ وابن مسعود٢﵄ - ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة٣ - بوجوب الحد برائحة الخمر من فيّ الرجل٤، أو قَيْئِه له، اعتمادًا على القرينة الظاهرة٥.
ولم يزل الأئمة والخلفاء يحكمون بالقطع إذا وجد المال المسروق مع المتهم٦، وهذه القرينة أقوى من البينة والإقرار، فإنهما خبران يتطرق إليهما الصدق والكذب، ووجود المال معه نص صريح لا يتطرق إليه شبهة، وهل يشك أحد رأى قتيلًا يتشحط في دمه، وآخر قائم على رأسه بالسكين: أنه قتله؟ ولا سيما إذا عرف بعداوته٧،
(١) رواه مالك (٢/ ٨٤٢)، وابن أبي شيبة (٥/ ٥١٩) رقم (٢٨٦١٩)، ورواه النسائي في الكبرى (٣/ ٢٣٨) رقم (٥٢١٧)، ورواه البخاري تعليقًا (١٠/ ٦٥)، وصحح الحافظ ابن حجر إسناد مالك. تغليق التعليق (٥/ ٢٦)، وصحح ابن كثير إسناد النسائي. انظر: مسند الفاروق (٢/ ٥١٣).
(٢) رواه عنه البخاري رقم (٥٠٠١) (٨/ ٦٦٣) مع الفتح، ومسلم (٨٠١) (٦/ ٣٣٥).
(٣) "من الصحابة" مثبتة في "جـ".
(٤) انظر: المدونة (٦/ ٢٦١)، مصنف عبد الرزاق (٩/ ٢٢٨)، مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ٥١٩)، الاستذكار (٢٤/ ٢٥٨)، الكافي لابن عبد البر (٥٧٨)، المغني (١٢/ ٥٠١)، مجموع فتاوى ابن تيمية (٢٠/ ٣٨٣) و(٢٨/ ٣٣٩)، إعلام الموقعين (٣/ ١٢).
(٥) وقال في إعلام الموقعين (٤/ ٤٥٣): "هذا هو الصواب".
(٦) انظر: زاد المعاد (٣/ ١٤٩)، إعلام الموقعين (١/ ١٤٦)، تهذيب السنن (٦/ ٣٦٨) مع العون.
(٧) تبصرة الحكام (١/ ٣٩٢)، روضة الطالبين (٧/ ٢٣٧)، الممتع في شرح المقنع (٥/ ٦٢٠)، رسائل ابن نجيم (٣٥٧).
ولهذا جوز جمهور العلماء لولي القتيل أن يحلف خمسين يمينًا: أن ذلك الرجل قتله، ثم قال مالك١ وأحمد٢: يقتل به. وقال الشافعي: يقضى عليه بديته٣.
وكذلك إذا رأينا رجلًا مكشوف الرأس - وليس ذلك عادته - وآخر هارب قدامه بيده عمامة، وعلى رأسه عمامة: حكمنا له بالعمامة التي بيد الهارب قطعًا، ولا نحكم بها لصاحب اليد التي قطعنا وجزمنا بأنها يد ظالمة غاصبة بالقرينة الظاهرة التي هي أقوى بكثير من البينة والاعتراف٤.
وهل القضاء بالنكول٥ إلا رجوع إلى مجرد القرينة الظاهرة، التي