الطرق الحكمية

خيبر وكان بعضها عنوة١ وبعضها صلحًا ففتح أحد جانبيها صلحًا، وتحصن٢ أهل الجانب الآخر، فحصرهم رسول الله ﷺ أربعة عشر يومًا، فسألوه الصلح، وأرسل ابن أبي الحُقَيق إلى رسول الله ﷺ: أنزل فأكلمك، فقال رسول الله ﷺ: "نعم"، فنزل ابن أبي الحُقَيق فصالح رسول الله ﷺ على حَقْن دماء مَن في حصونهم من المقاتلة، وترك الذرية لهم٣، ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم، ويُخَلُّون بين رسول الله ﷺ وبين ما كان لهم من مال وأرض، وعلى الصفراء والبيضاء٤ والكُراع٥ والحَلْقة٦، إلا ثوبًا على ظهر إنسان. فقال رسول الله ﷺ: "وَبَرِئَت مِنْكُم ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ إنْ كَتَمتُمُونِي شَيْئًا" فصالحوه على ذلك٧.

قال حماد بن سلمة: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم، فغلبَ على الزرع والأرض والنخل، فصالحوه على أن يُجلوا منها،

  1. = الأصول (٢/ ٦٤٤).
  2. (١) أي قهرًا. القاموس (١٦٩٦)، وطلبة الطلبة (١٥٣).
  3. (٢) وفي "ب": "وعصى".
  4. (٣) في "ب": "وترك الذرية".
  5. (٤) الصفراء: الذهب، البيضاء: الفضة. القاموس (٤٤٥ و٨٢٢)، عون المعبود (٨/ ٢٣٩)، جامع الأصول (٢/ ٦٤٤).
  6. (٥) الكُراع: الخيل. مختار الصحاح (٥٦٧)، طلبة الطلبة (١٤٨).
  7. (٦) الحَلْقة: الدرع. القاموس (١١٣٠)، مختار الصحاح (١٤٩).
  8. (٧) سيأتي تخريجه في الحديث الذي يليه.
15

ولهم ما حملت ركابُهم١، ولرسول الله ﷺ الصَّفْراءُ والبيضاءُ، واشترط٢ عليهم "ألا يكتموا ولا يُغيِّبوا شيئًا، فإن فعلوا فلا ذِمَّةَ٣ لهم ولا عهد"٤ فَغَيَّبُوا مَسْكًا فيه مال وحُلي لحُييِّ بنِ أَخْطَب كان احتمله معه إلى خيبر، حين أُجليت النضيرُ، فقال رسول الله ﷺ لِعَمِّ حُيي بن أخطب: "ما فَعَلَ مَسْكُ حُيي الَّذي جَاءَ بِهِ٥ مِنَ النَّضيرِ؟ " قال: أذهبته النفقات والحروب، قال: "العَهْدُ قَرِيبٌ، وَالمَالُ أَكْثَرُ من ذَلِكَ" فدفعه رسول الله ﷺ إلى الزبير، فمسَّه بعذاب، وقد كان قبل ذلك دخل خَرِبة، فقال: قد رأيت حُيَيًّا يطوف في خربة ها هنا. فذهبوا فطافوا، فوجدوا المَسْكَ في الخربة. فقتل رسول الله ﷺ ابني٦ أبي الحُقَيق - وأحدهما زوج صفية - بالنَّكْثِ٧ الَّذي نَكَثُوا"٨.

  1. (١) الرِّكاب: الإبل التي يسار عليها ولا واحد لها من لفظها. مختار الصحاح (٢٥٤)، القاموس (١١٧).
  2. (٢) وفي "جـ": " وشرط".
  3. (٣) الذمة: قال ابن الأثير: "الذمة والذمام بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحق، وسمي أهل الذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم". النهاية (٢/ ١٦٨).
  4. (٤) العهد: الأمان والذمة والحفاظ ورعاية الحرمة. النهاية (٣/ ٣٢٥).
  5. (٥) في "ب": "جاء معه".
  6. (٦) في "ب" و"جـ": "ابن".
  7. (٧) النكث: نقض العهد. المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (٣/ ٣٥٠)، النهاية في غريب الحديث (٥/ ١١٤).
  8. (٨) رواه أبو داود رقم (٢٩٩٠) (٨/ ٢٣٨) مع عون المعبود. ورواه البيهقي في =
16

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي