وقد سئل الإمام أحمد عن المستأجر ومالك الدار إذا تنازعا دفينًا في الدار، فكل واحد منهما يدعي أنه له؟ فقال: من وصفه منهما فهو له١. وهذا من كمال فقهه وفهمه ﵁.
وسئل عن البلد٢ يستولي عليه الكفار، ثم يفتحه المسلمون، فتوجد فيه أبواب٣ مكتوب عليها كتابة المسلمين أنها وقف: أنه يحكم بذلك، لقوة هذه الأمارة وظهورها٤.
فصل
وكذلك: اللقيط٥ إذا تداعاه اثنان، ووصف أحدهما علامة٦ خفية بجسده، حكم له به عند الجمهور٧.
(٥) اللقيط: هو الطفل المنبوذ. المغني (٨/ ٣٥٠)، العمدة لابن قدامة (٣٥٥).
(٦) في "ب" و"جـ": "وصفه أحدهما بعلامة".
(٧) وهذا مذهب أحمد وأبي حنيفة رحمهما الله تعالى كما ذكر ابن القيم في الطريق الرابع والعشرين. وانظر: المغني (٨/ ٣٧٩)، المقنع لابن قدامة (١٦٠)، معونة أولي النهى (٥/ ٦٩٨)، الفروع (٤/ ٥٧٨)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٥٣)، البحر الرائق (٥/ ٢٤٥).
فصل
ومن ذلك: حُكْم رسول الله ﷺ وخلفائه من بعده ﵃ بالقافة١، وجعلها دليلًا من أدلة ثبوت النسب، وليس ها هنا٢ إلا مجرد الأمارات والعلامات.
قال بعض الفقهاء: ومن العجب إنكار لحوق النسب بالقافة التي اعتبرها رسول الله ﷺ، وعمل بها الصحابة من بعده، وحكم به عمر بن الخطاب ﵁٣، وإلحاق النسب٤ في مسألة من تزوج بأقصى المغرب امرأة بأقصى المشرق، وبينهما مسافة سنين، ثم جاءت٥ بعد العقد بأكثر من ستة أشهر بولد٦، أو تزوجها، ثم قال عقيب العقد: هي طالق ثلاثًا، ثم أتت بولد: أنه٧ يكون ابنه لأنها فراش٨. وأعجب من ذلك: أنها تصير فراشًا بهذا العقد بمجرده. ولو
(١) سيأتي تخريجه، وبيانه.
(٢) وفي "جـ": "وليس هنا".
(٣) سيأتي تخريجه.
(٤) في "ب": "والإلحاق في".
(٥) في "ب": "كان".
(٦) هذا مذهب الحنفية. انظر: فتح القدير (٤/ ٣٤٨)، البحر الرائق (٤/ ٢٦٢)، الدر المختار (٣/ ٥٧٨)، أدب القضاء للسروجي (٢٧٢). وانظر من كتب الشيخ: زاد المعاد (٥/ ٤٢١)، وإعلام الموقعين: ٢/ ٣٥٥.
(٧) في "جـ": "أن".
(٨) وهذا مذهب الحنفية. كنز الدقائق (٤/ ٢٦٢)، وانظر: شرحه البحر الرائق (٤/ ٢٦٢)، فتح القدير (٤/ ٣٤٨)، حاشية ابن عابدين (٣/ ٥٧٣)، البناية =