عن اللعان١، والصحيح: أنا نحدها. وهو مذهب الشافعي٢﵀، وهو الذي دل عليه القرآن في قوله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾[النور: ٨] والعذاب ها هنا: هو العذاب المذكور في أول السورة، في قوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾[النور: ٢] فأضافه أولًا، وعرفه باللام ثانيًا، وهو عذاب واحد.
والمقصود أن نكول المرأة من أقوى الأمارات على صدق الزوج، فقام لعانه ونكولها مقام الشهود.
فصل
ومن ذلك أن ابني عفراء٣ لما تداعيا قتل أبي جهل، فقال ﷺ:
(١) حبس المرأة إذا نكلت عن اللعان. مذهب الحنفية والحنابلة. انظر: بدائع الصنائع (٣/ ٢٣٨)، مختصر اختلاف العلماء للجصاص (٢/ ٥٠٩)، المبسوط (٧/ ٤٠)، المغني (١١/ ١٨٩)، المحرر (٢/ ٩٩)، الكافي (٤/ ٥٩٩)، الفروع (٥/ ٥١٥)، المبدع (٨/ ٨٩).
(٢) الأم (٥/ ٤١٧)، التهذيب (٦/ ١٨٩)، الحاوي (١١/ ٧)، التنبيه (١٩٠)، مغني المحتاج (٣/ ٣٨٠). وهو مذهب الإمام مالك. انظر: المدونة (٣/ ١١٢)، التفريع (٢/ ٩٩)، القوانين (٢٤٧)، الذخيرة (٤/ ٣٠٦)، أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ٣٥٦). وهو مذهب الظاهرية. المحلى (١٠/ ١٤٥). وهو اختيار المؤلف كما صححه هنا. وانظر: زاد المعاد (٥/ ٣٦٢)، وتهذيب السنن (٦/ ٣٢٥)، والروح (١/ ٢٠٠)، عدة الصابرين (٢٧١). واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية. الفتاوى (٢٠/ ٣٩٠)، والاختيارات (٢٧٦)، والجواب الصحيح (٦/ ٤٦٨). وقواه ابن مفلح. الفروع (٥/ ٥١٥)، والجوزجاني. جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٣٥).
(٣) عند البخاري (٣١٤١) أنهما: معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح.
"هل مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟ " قالا: لا، قال: "فأَرِيَانِي سَيْفَيْكُمَا". فلما نظر فيهما، قال لأحدهما: "هذا قَتَلَهُ"١. وقضى له بسلبه. وهذا من أحسن الأحكام، وأحقها بالاتباع٢، فالدم في النصل شاهد عجيب.
وبالجملة: فالبينة اسم لكل ما يبين الحق ويظهره٣ ومَنْ خَصها بالشاهدين، أو الأربعة، أو الشاهد، لم يوف مسماها حقه. ولم تأت البينة قط في القرآن مرادًا بها الشاهدان، وإنما أتت مرادًا بها الحجة والدليل والبرهان، مفردة ومجموعة. وكذلك قول النبي ﷺ: "البَيِّنَةُ على المُدَّعِي"٤
(٣) انظر: إعلام الموقعين (١/ ١٣١)، مفتاح دار السعادة (١/ ٤٥٨)، معين الحكام (٦٨)، تبصرة الحكام (١/ ٢٤٠)، جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٣٥)، الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (٦/ ٤٤٦).
(٤) روى هذا الحديث جمع من الصحابة، منهم: عبد الله بن عمرو: رواه الترمذي (١٣٤١) (٣/ ١٨)، والدارقطني (٣/ ١١٠) و(٤/ ١٥٧)، والبيهقي (١٠/ ٤٣٣). قال الترمذي: "هذا حديث في إسناده مقال ومحمد بن عبيد الله العرزمي يضعف في الحديث من قبل حفظه ضعفه ابن المبارك وغيره" ا. هـ. وضعفه الحافظ في التلخيص (٤/ ٢٨٣). وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٢٠٤) بعد روايته: "وهذا الحديث وإن كان في إسناده لين فإن الآثار المتواترة في حديث هذا الباب تعضده" ا. هـ. ومن حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب: رواه الدارقطني (٤/ ٢١٨ - ٢١٩)، وابن حبان (٥٩٩٦) (١٣/ ٢٤٠)، والطبراني كما في الفتح (٥/ ٣٣٤). قال الألباني ﵀ عن سند الدارقطني: "هذا إسناد جيد في الشواهد" ا. هـ. الإرواء (٨/ ٢٦٦). ومن حديث ابن عباس ﵄ رواه الشافعي في الأم (٧/ ١٥٣)، والبيهقي (١٠/ ٤٢٧)، وفي المعرفة (١٤/ ٣٥٠)، والبغوي في =