الطرق الحكمية

المراد به: أن عليه بيان١ ما يصحح دعواه ليحكم له، والشاهدان من البينة. ولا ريب أن غيرها من أنواع البينة قد يكون أقوى منها، كدلالة٢ الحال على صدق المدعي، فإنها أقوى من دلالة إخبار الشاهد، والبينة والدلالة والحجة والبرهان والآية والتبصرة والعلامة والأمارة: متقاربة في المعنى.

وقد روى ابن ماجه وغيره عن جابر بن عبد الله قال: "أردت السفر إلى خيبر، فأتيت النبي ﷺ، فقلت له: إني أردت٣ الخروج إلى خيبر، فقال: "إذا أَتَيْتَ وَكِيلي فَخُذْ منه خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا٤، فإذا

  1. = شرح السنة (١٠/ ١٠١). قال السيوطي: "أخرجه الشافعي في الأم من حديث ابن عباس بسند صحيح" ا. هـ. تخريج أحاديث العقائد (٢٣) وفيه نظر لأن في إسناده مسلم بن خالد الزنجي والجمهور على تضعيفه، وله طريق آخر حسَّنه النووي في الأربعين (٣٣)، وابن الصلاح في الكليات. انظر: جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٢٦)، وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح (٥/ ٣٣٤)، وصححه في البلوغ (٢٩٣) رقم (١٤٨٣). وقال ابن الملقن: "رواه البيهقي بإسناد جيد" ا. هـ. شرح عمدة الأحكام (١٠/ ٥٣).
    تنبيه: أخرج البخاري (٤٥٤٩) بسنده عن أبي وائل - في قصة - أن النبي ﷺ قال للأشعث بن قيس: "بينتك أو يمينه" الحديث.
  2. (١) "بيان" ساقطة من "ب".
  3. (٢) في "أ" و"ب" و"هـ": "لدلالة".
  4. (٣) وفي "ب": "أريد".
  5. (٤) الوَسْق: ستون صاعًا بصاع رسول الله ﷺ والصاع أربعة أمداد. حلية الفقهاء (١/ ١٠٢)، طلبة الطلبة (٤٠)، التوقيف على مهمات التعاريف (٧٢٥). واختار شيخنا العلامة ابن عثيمين ﵀: أن الصاع النبوي يساوي كيلوين وأربعين جرامًا من البر الجيد. انظر: الشرح الممتع ٦/ ٧٦.
26

طلب منك آية، فَضَعْ يَدَكَ على تَرْقُوتِهِ"١ فهذا اعتماد في الدفع إلى الطالب على مجرد العلامة، وإقامة لها مقام الشاهد.

فالشارع لم يلغ القرائن والأمارات ودلائل٢ الأحوال، بل من استقرأ الشرع في مصادره وموارده وجده شاهدًا لها بالاعتبار، مرتبًا عليها الأحكام.

وقول أبي الوفاء ابن عقيل: "ليس هذا فراسة"، فيقال: ولا محذور في تسميته فراسة، فهي فراسة صادقة٣. وقد مدح الله سبحانه الفراسة وأهلها في مواضع من كتابه، فقال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ٧٥﴾ [الحجر: ٧٥]. وهم المتفرسون٤ الآخذون بالسِّيما، وهي العلامة، يقال: تفرست فيك كيت وكيت وتوسمته. وقال تعالى:

  1. (١) التَّرْقُوة: العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق. فقه اللغة (١٥٣)، المصباح المنير (٧٤)، القاموس (١١٢٤).
    والحديث رواه أبو داود (٣٦١٥) (١٠/ ٦١)، والدارقطني (٤/ ١٥٤)، والبيهقي (٦/ ١٣٢) رقم (١١٤٣٢) من طريق أبي داود، وحسنه الحافظ ابن حجر في التلخيص (٣/ ١١٢)، وذكر في بلوغ المرام (١٨٦) أن أبا داود رواه وصححه. ولم أجده في سنن ابن ماجه المطبوع، ولم أر من نسبه لابن ماجه سوى بعض الفقهاء كابن فرحون في التبصرة (٢/ ١٢٠)، وصاحب تهذيب الفروق (٤/ ١٦٩) نقلًا عن التبصرة.
  2. (٢) في "ب": "دلالات".
  3. (٣) قوله "فيقال ولا محذور في تسميته فراسة فهي فراسة صادقة" ساقط من "جـ".
  4. (٤) انظر: تفسير ابن جرير (٧/ ٥٢٨)، معاني القرآن لابن النحاس (٤/ ٣٥)، زاد المسير (٤/ ٤٠٩)، تفسير ابن عطية (٣/ ٣٧٠).
27

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي