الطرق الحكمية

فصل

وقال ابن عقيل في "الفنون"١: جرى في جواز العمل في السلطنة بالسياسة الشرعية: أنه هو الحزم، ولا يخلو من القول به إمام. فقال شافعي: لا سياسة إلا ما وافق الشرع. فقال ابن عقيل: السياسة ما كان فعلًا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد٢، وإن لم يضعه الرسول ﷺ، ولا نزل به وحي. فإن أردت بقولك: "إلا ما وافق الشرع" أي لم يخالف ما نطق به الشرع: فصحيح. وإن أردت: لا سياسة إلا ما نطق به الشرع، فغلط، وتغليط للصحابة. فقد جرى من الخلفاء الراشدين من القتل والتمثيل ما لا يجحده عالم بالسنن، ولو لم يكن إلا تحريق المصاحف٣، فإنه كان رأيًا اعتمدوا فيه على مصلحة الأمة، وتحريق علي ﵁ الزنادقة٤ في الأخاديد فقال:

  1. (١) انظر: بدائع الفوائد (٣/ ١٥٢)، إعلام الموقعين (٤/ ٤٥١)، الفروع (٦/ ١١٥)، مطالب أولي النهى (٦/ ٢٢٤).
  2. (٢) وقيل السياسة: هي القانون الموضوع لرعاية الآداب والمصالح وانتظام الأموال. البحر الرائق (٥/ ١١٨). وعرفها بعضهم: بأنها تغليظ جناية لها حكم شرعي حسمًا لمادة الفساد. السياسة الشرعية لدده أفندي (٧٣)، ولابن نجيم (١٧)، حاشية ابن عابدين (٤/ ١٦).
  3. (٣) رواه البخاري (٨/ ٦٢٧) رقم (٤٩٨٧) من حديث أنس ﵁.
  4. (٤) الزنادقة: جمع زنديق فارسي معرَّب وهو الذي يُظهر الإسلام ويخفي الكفر. المطلع (٣٧٨)، الإقناع لطالب الانتفاع (٤/ ٢٩٣)، أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٣٥٨)، حاشية العدوي على خليل (١/ ٤٧).
29

إني إذا شاهدت أمرًا منكرا١... أججت ناري ودعوت قنبرا٢

ونفي عمر بن الخطاب ﵁ لنصر بن حجاج. ا. هـ٣.

وهذا موضع مَزَلَّة أقدام، ومضلة أفهام، وهو مقام ضنك، ومعترك صعب، فرط فيه طائفة، فعطلوا٤ الحدود، وضيعوا الحقوق، وجرَّءوا أهل الفجور على الفساد، وجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد، محتاجة إلى غيرها، وسدوا على نفوسهم طرقًا صحيحة من طرق معرفة الحق والتنفيذ له، وعطلوها٥ مع علمهم وعلم غيرهم قطعًا أنها٦ حق مطابق للواقع، ظنًّا منهم منافاتها لقواعد الشرع.

  1. (١) هكذا في جميع النسخ وسيذكره المؤلف بلفظ آخر ص: (٤٨).
  2. (٢) رواه البخاري (٦/ ١٧٣) رقم (٣٠١٧) و(١٢/ ٢٧٩) رقم (٦٩٢٢) دون النظم، ومع النظم رواه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (٢/ ٣٤٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٢/ ٤٧٥). قال الحافظ ابن حجر: رويناه في الجزء الثالث من حديث أبي طاهر المخلص من طريق عبد الله بن شريك العامري عن أبيه - وذكر القصة وفيها النظم - ثم قال: "هذا سند حسن" ا. هـ. فتح الباري (١٢/ ٢٨٢).
  3. (٣) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ٢١٦)، والخرائطي في "اعتلال القلوب" (٢/ ٣٩٢)، والبلاذري في "الأنساب" قسم الشيخين (٢١١)، وابن شبه في أخبار المدينة (١/ ٤٠٤)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٢٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ٢٠). قال الحافظ ابن حجر ﵀: وأخرج ابن سعد والخرائطي بسند صحيح عن عبد الله بن بريدة قال - فذكر القصة ا. هـ. الإصابة (٣/ ٥٤٩).
  4. (٤) في "ب": "فغلظوا".
  5. (٥) في "د": "وغلطوها".
  6. (٦) في "جـ": "أنه".
30

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي