وأمر بإمساك اليهودي الذي أومأت الجارية٢ برأسها أنه رضخه٣ بين حجرين فأُخذ فأقرَّ فرضخ رأسه٤. وهذا يدل على جواز أخذ المتهم إذا قامت قرينة التهمة. والظاهر: أنه لم تقم عليه بينة، ولا أقر اختيارًا منه للقتل، وإنما هدد أو ضرب فأقر٥.
وكذلك العرنيّون فعل بهم ما فعل بناءً على شاهد الحال ولم يطلب بينة بما فعلوا٦، ولا وقف الأمر على إقرارهم٧.
= والضياء في المختارة (٢/ ٣٥٣)، وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (٢/ ٥١١) رقم (٤٩٣). وحسَّن إسناد البزار الحافظ ابن حجر. مختصر زوائد مسند البزار (١/ ٦٠٥). واسم الرجل مأبور. انظر: الغوامض والمبهمات (٢/ ٥١١)، الإصابة (٣/ ٣١٥).
(١) رواه مسلم (١٧/ ١٢٣) رقم (٢٧٧١) مبهمًا اسم الرجل والجارية.
(٢) قال الحافظ ابن حجر: "لم أقف على اسمها لكن في بعض طرقه أنها من الأنصار" ا. هـ. فتح الباري (١٢/ ٢٠٧).
(٣) رضخه: دقه وكسره. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٢٩)، وحاشية السندي على النسائي (٨/ ٢٢)، وتحفة الأحوذي (٤/ ٥٤٢).
(٤) رواه البخاري (٩/ ٣٤٥) رقم (٥٢٩٥)، ومسلم (١١/ ١٦٩) رقم (١٦٧٢) من حديث أنس بن مالك ﵁.
(٥) انظر شرح الحديث في: شرح مسلم للنووي (١١/ ١٦٩)، والمعلم للمازري (٢/ ٢٤٨)، وفتح الباري (١٢/ ٢٠٧).
(٦) رواه البخاري رقم (٢٣٣) (١/ ٤٠٠)، ومسلم رقم (١٦٧١) (١١/ ١٦٥) من حديث أنس ﵁.
(٧) من قوله "وكذلك العرنيون ... " إلى نهاية الفصل ساقط من "جـ".
فصل
وسلك أصحابه وخلفاؤه من بعده١ ما هو معروف لمن طلبه.
فمن ذلك: أن أبا بكر الصديق ﵁ حرَّق اللوطية٢، وأذاقهم حر النار في الدنيا قبل الآخرة. وكذلك قال أصحابنا: إذا رأى الإمام تحريق اللوطي فله ذلك٣. فإن خالد بن الوليد ﵁ كتب إلى أبي بكر الصديق ﵁ "أنه٤ وجد في بعض ضواحي العرب رجلًا يُنكح كما تنكح المرأة" فاستشار الصديق ﵁ أصحاب رسول الله ﷺ وفيهم علي بن أبي طالب ﵁، وكان أشدهم قولًا، فقال: "إن هذا الذنب لم تعص به أمة من
(١) وفي "أ" و"جـ": "ذلك".
(٢) اللواط هو وطء الذكر في دبره. المطلع (٣٢٢). رواه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٤٠٥)، وفي معرفة السنن (١٢/ ٣١٤) وقال: "هذا مرسل مروي من وجه آخر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي"، ورواه في شعب الإيمان (٤/ ٣٥٧) رقم (٥٣٨٩)، ورواه الآجري في تحريم اللواط رقم (٢٩)، ورواه ابن حزم بسنده في المحلى (١١/ ٣٨١) من طرق ذكر ص (٣٨٣) أنها منقطعة. قال الحافظ ابن حجر: "ضعيف جدًّا" ا. هـ. الدراية (٢/ ١٠٣)، وقال المنذري وابن حجر الهيتمي: "روى ابن أبي الدنيا ومن طريقه البيهقي بإسناد جيد عن محمد المنكدر" فذكره. انظر: الترغيب والترهيب (٣/ ٢٢٩)، والزواجر عن اقتراف الكبائر (٢/ ٣١٢). وقال ابن القيم: "ثبت عن خالد بن الوليد". الداء والدواء (٢٦٢) "طبعة ابن الجوزي".