وسلك أصحابه وخلفاؤه من بعده١ ما هو معروف لمن طلبه.
فمن ذلك: أن أبا بكر الصديق ﵁ حرَّق اللوطية٢، وأذاقهم حر النار في الدنيا قبل الآخرة. وكذلك قال أصحابنا: إذا رأى الإمام تحريق اللوطي فله ذلك٣. فإن خالد بن الوليد ﵁ كتب إلى أبي بكر الصديق ﵁ "أنه٤ وجد في بعض ضواحي العرب رجلًا يُنكح كما تنكح المرأة" فاستشار الصديق ﵁ أصحاب رسول الله ﷺ وفيهم علي بن أبي طالب ﵁، وكان أشدهم قولًا، فقال: "إن هذا الذنب لم تعص به أمة من
(١) وفي "أ" و"جـ": "ذلك".
(٢) اللواط هو وطء الذكر في دبره. المطلع (٣٢٢). رواه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٤٠٥)، وفي معرفة السنن (١٢/ ٣١٤) وقال: "هذا مرسل مروي من وجه آخر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي"، ورواه في شعب الإيمان (٤/ ٣٥٧) رقم (٥٣٨٩)، ورواه الآجري في تحريم اللواط رقم (٢٩)، ورواه ابن حزم بسنده في المحلى (١١/ ٣٨١) من طرق ذكر ص (٣٨٣) أنها منقطعة. قال الحافظ ابن حجر: "ضعيف جدًّا" ا. هـ. الدراية (٢/ ١٠٣)، وقال المنذري وابن حجر الهيتمي: "روى ابن أبي الدنيا ومن طريقه البيهقي بإسناد جيد عن محمد المنكدر" فذكره. انظر: الترغيب والترهيب (٣/ ٢٢٩)، والزواجر عن اقتراف الكبائر (٢/ ٣١٢). وقال ابن القيم: "ثبت عن خالد بن الوليد". الداء والدواء (٢٦٢) "طبعة ابن الجوزي".
الأمم إلا واحدة، فصنع الله بهم ما قد١ علمتم، أرى أن يحرقوا بالنار، فأجمع رأي أصحاب رسول الله ﷺ على أن يحرقوا بالنار٢. فكتب أبو بكر الصديق إلى خالد ﵄ أن يحرقوا فحرقهم"٣. ثم حرقهم عبد الله بن الزبير في خلافته٤. ثم حرقهم هشام بن عبد الملك٥.
وحرق عمر بن الخطاب ﵁ حانوت الخمار بما فيه٦. وحرق قرية يباع فيها الخمر٧.
(١) في "أ": "فصنع الله بهم ما صنع كما قد".
(٢) قوله "فأجمع رأي أصحاب .. " إلى قوله "بالنار" ساقط من "ب" و"جـ" و"هـ".
(٣) سبق تخريجه قريبًا.
(٤) "في خلافته" ساقط من "أ".
(٥) ذكره عنهما: البيهقي في شعب الإيمان (٤/ ٣٥٧)، وابن حزم في المحلى (١١/ ٣٨١)، والباجي في المنتقى (٧/ ١٤١)، وابن المنذر في الإشراف (٣/ ٢٦)، والقرطبي في تفسيره (٧/ ٢٤٤)، وابن القيم في روضة المحبين (٣٧٦)، والهيتمي في الزواجر (٢/ ٣١٢)، والبوصيري في مختصر إتحاف السادة المهرة (٥/ ٢٣١)، وابن فرحون في تبصرة الحكام (٢/ ٢٩٢)، والطرابلسي في معين الحكام (١٩٥).
(٦) رواه عبد الرزاق (٦/ ٧٧)، وابن سعد في الطبقات (٥/ ٤٢)، وأبو عبيد في الأموال (١١٤)، ومالك كما في البيان والتحصيل (٩/ ٤١٦)، وابن وهب في الموطأ (٤٢)، والبلاذري في الأنساب "قسم الشيخين" (١٩١)، والدولابي في الكنى (١/ ١٨٩) "طبعة الهند"، وصححه الألباني ﵀ في تحذير الساجد (٤٢).
(٧) لم أجد ذلك مسندًا إلى عمر، وإنما رواه أبو عبيد في الأموال (١٠٥) عن علي ﵁. كما رواه ابن بطة. انظر: الآداب الشرعية (١/ ٢١٨)،