الطرق الحكمية

الصديق١، ولهذا عزم علي بن أبي طالب على بيعهن، وقال: "إن عدم البيع كان رأيًا اتفق عليه هو وعمر"، فقال له قاضيه عبيدة السلماني: "يا أمير المؤمنين، رأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك"٢، فقال: "اقضوا كما٣ كنتم تقضون، فإني أكره الخلاف"٤. فلو كان عنده نص من رسول الله ﷺ بتحريم بيعهن لم

  1. (١) رواه من حديث جابر ﵁ عبد الرزاق (٧/ ٢٨٨) رقم (١٣٢١١)، وأحمد (٣/ ٣٢١)، والشافعي في السنن (١/ ٣٥٧) رقم (٢٨٥)، والنسائي في الكبرى (٣/ ١٩٩) رقم (٥٠٣٩) و(٥٠٤٠)، وأبو داود (١٠/ ٣٨٨) رقم (٣٩٣٥)، وابن ماجه (٤/ ١٤٢) رقم (٢٥١٧)، وأبو يعلى (٤/ ٤٦١) رقم (٢٢٢٩)، وابن حبان (١٠/ ١٦٥) رقم (٤٣٢٣)، والحاكم (٢/ ٧) وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". والحديث حسنه المنذري. مختصر سنن أبي داود (٥/ ٤١٢).
  2. (٢) رواه عبد الرزاق (٧/ ٢٩١) رقم (١٣٢٢٤)، وابن أبي شيبة (٤/ ٤١٤) رقم (٢١٥٨٣)، وابن الأعرابي في معجمه (٣/ ٤٦٤) رقم (٤٩٤)، والبيهقي (١٠/ ٥٨٣) رقم (٢١٧٩٤)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٣٨٦). قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - عن إسناد عبد الرزاق: "وهذا الإسناد معدود في أصح الأسانيد" ا. هـ. التلخيص الحبير (٤/ ٣٠٤)، والدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/ ٨٨).
  3. (٣) في "ب": "ما".
  4. (٤) روى هذه الجملة: البخاري في صحيحه (٧/ ٨٨) رقم (٣٧٠٧)، والمؤلف ﵀ جمع بين الأثرين، ولم أجد من رواهما معًا بلفظ واحد مع أن شراح الحديث ذكروا أن سبب قول علي ﵁ ذلك هو قول عبيدة السلماني في الأثر السابق. انظر: فتح الباري (٧/ ٩١)، عمدة القاري (١٣/ ٢٩١)، تحفة الطالب (١٧٢)، الإفصاح (١/ ٢٧٠).
45

يضف ذلك إلى رأيه ورأي عمر، ولم يقل: "إني رأيت أن يُبَعْن".

فصل

ومن ذلك: اختياره للناس الإفراد بالحج، ليعتمروا في غير أشهر الحج، فلا يزال البيت الحرام مقصودًا١، فظن بعض الناس أنه نهى عن المتعة، وأنه أوجب الإفراد. وتنازع في ذلك ابن عباس وابن٢ الزبير٣، وأكثر الناس على ابن عباس في ذلك، وهو يحتج عليهم بالأحاديث الصحيحة الصريحة. فلما أكثروا عليه في ذلك قال: "يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء؛ أقول لكم: قال رسول الله ﷺ. وتقولون: قال أبو بكر وعمر؟! "٤ وكذلك ابنه عبد الله كانوا إذا

  1. (١) رواه مسلم (٨/ ٤١٨) رقم (١٢١٧)، وأبو عوانة (٢/ ٣٤٣) رقم (٣٣٦٥).
  2. (٢) في "أ": "عبد الله بن الزبير".
  3. (٣) رواه مسلم (٨/ ٤١٨) رقم (١٢١٧)، وأبو عوانة (٢/ ٣٤٥) رقم (٣٣٧٤).
  4. (٤) لم أجده بهذا اللفظ، ولكن روى أحمد (١/ ٣٣٧)، والضياء في المختارة (١٠/ ٣٣١) رقم (٣٥٧)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٣٧٧) رقم (٣٧٩)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/ ١٢١٠) رقم (٢٣٨١) نحوه ولفظه: "أراهم سيهلكون أقول: قال النبي ﷺ ويقولون: نهى أبو بكر وعمر". وحسنه ابن مفلح في الآداب الشرعية (٢/ ٧٠).
    كما رواه الخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٣٧٧) رقم (٣٨٠)، بلفظ: "والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله نحدثكم عن رسول الله ﷺ وتحدثونا عن أبي بكر وعمر". انظر: جامع بيان العلم لابن عبد البر (٢/ ١٢٠٩) رقم (٢٣٧٧).
46

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي