يحمل١؛ اكتفاء بشاهد الحال، حيث لم يجعل عليه حائطًا ولا ناطورًا٢.
ومن ذلك: جواز قضاء الحاجة في الأقرحة والمزارع التي على الطرقات بحيث لا ينقطع منها المارة. وكذلك الصلاة فيها، ولا يكون ذلك غصبًا لها ولا تصرفًا ممنوعًا٣.
ومن ذلك: الشرب من المصانع الموضوعة على الطرقات، وإن لم يعلم الشارب إذن أربابها في ذلك لفظًا، اعتمادًا على دلالة الحال، ولكن لا يتوضأ منها؛ لأن العرف لا يقتضيه، ودلالة الحال لا تدل عليه، إلا أن يكون هناك شاهد حال يقتضي ذلك فلا بأس بالوضوء حينئذٍ٤.
(١) كما في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن الثمر المعلق فقال: "ما أصاب من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه" رواه النسائي في المجتبى (٨/ ٨٥) رقم (٤٩٥٨)، وأحمد (٢/ ١٨٠)، والترمذي (٢/ ٥٦٣) وقال: "هذا حديث حسن"، وأبو داود (٥/ ١٣٢) رقم (١٦٩٤)، وابن ماجه (٤/ ١٩٦) رقم (٢٥٩٦)، والبغوي في شرح السنة (٨/ ٣١٨) رقم (٢٢١١). والحديث حسنه الترمذي كما سبق، وحسنه كذلك ابن القيم في تهذيب السنن (٧/ ٢٨٢) "مع العون"، والألباني في صحيح ابن ماجه (٢/ ٨٨) رقم (٢١٠٤).
(٢) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ١٢٢)، معين الحكام (١٦٦)، المغني (١٣/ ٣٣٣)، الكافي (٢/ ٥٣٧)، الشرح الكبير والإنصاف (٢٧/ ٢٥٥)، قواعد ابن رجب (٢/ ٥٣)، المبدع (٩/ ٢٠٩)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٤١٥).
(٣) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ١٢٢)، معين الحكام (١٦٦).
(٤) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ١٢٢)، معين الحكام (١٦٦).
ومن ذلك: القضاء بالأجرة للغسَّال والخباز والطباخ والدقاق وصاحب الحمَّام والقيِّم، وإن لم يعقد معه عقد إجارة؛ اكتفاء بشاهد الحال ودلالته١. ولو استوفى هذه المنافع ولم يعطهم شيئًا لعُدّ٢ ظالمًا غاصبًا، مرتكبًا لما هو من القبائح المنكرة.
ومن ذلك: انعقاد التبايع في سائر الأعصار والأمصار بمجرد المعاطاة، من غير لفظ٣؛ اكتفاء بالقرائن والأمارات الدالة على التراضي، الذي هو شرط في صحة البيع.
ومن ذلك: جواز شهادة الشاهد على القتل الموجب للقصاص: أنه قتله عمدًا عدوانًا محضًا، وهو لم يقل: "قتله عمدًا" والعمدية صفة قائمة بالقلب، فجاز للشاهد أن يشهد بها، ويراق دم القاتل بشهادته؛ اكتفاء بالقرينة الظاهرة، فدلالة القرينة على التراضي بالبيع من غير لفظ أقوى٤.
(١) انظر: درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (٢/ ٦٠٩)، المغني (٨/ ١٤٣)، الكافي (٣/ ٣٩٤)، الإقناع (٢/ ٤٩٥)، الممتع في شرح المقنع (٣/ ٤٤٢)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢٤٦).
(٢) في "ب" و"جـ" و"هـ": "ولم يعطهم يعد ظالمًا".
(٣) وهو مذهب جماهير أهل العلم عدا الشافعية. انظر: بدائع الصنائع (٤/ ٥٤٧)، الهداية (٦/ ٢٥٢)، حاشية ابن عابدين (٤/ ٥٤٧)، الفروق (٣/ ١٤٣)، مختصر خليل (١٨٧)، تبصرة الحكام (٢/ ١٢٥)، المغني (٦/ ٧)، الكافي (٣/ ٥)، الشرح الكبير (١١/ ١٢)، الفروع (٤/ ٤)، الإنصاف (١١/ ١٢)، نهاية المحتاج (٣/ ٣٧٥)، حلية العلماء (٤/ ١٣)، بدائع الفوائد (٤/ ١٨)، القواعد النورانية (١٠٤).