الطرق الحكمية

ومنها: لو رأى العدو يقصد مال غيره الغائب، فبادر وصالحه على بعضه كان محسنًا ولم يضمن١.

ومن ذلك: لو وجد هديًا مشعرًا٢ منحورًا، وليس عنده أحد، جاز له أن يأكل٣ منه٤.

ومنها: لو استأجر غلامًا، فوقعت الآكِلَةُ٥ في طرف من أطرافه، بحيث لو لم يقطعه سرى إلى نفسه فقطعه، لم يضمنه٦ لمالكه٧.

ومنها: لو اشترى صُبْرَة٨ طعام في دار رجل، أو خشبًا: فله أن يدخل داره من الدواب والرجال من يحوّل ذلك، وإن لم يأذن له المالك٩.

  1. (١) انظر: إعلام الموقعين (٢/ ٤٥٢).
  2. (٢) الإشعار في الشرع: طعن سنام الهدي حتى يسيل منه دم فيعلم به أنه هدي. طلبة الطلبة (٧١)، أنيس الفقهاء (١٤٠)، مفردات القرآن (٤٥٦).
  3. (٣) وفي "أ": "الأكل".
  4. (٤) انظر: معين الحكام (١٦٦)، تبصرة الحكام (٢/ ١٢٣)، إعلام الموقعين (٢/ ٤٥٢).
  5. (٥) الآكِلَة: داء في العضو يأتكل منه. القاموس المحيط (١٢٣)، لسان العرب (١١/ ٢٢).
  6. (٦) وفي "أ" و"جـ" و"هـ": "لم يضمن".
  7. (٧) انظر: مختصر المزني (٩/ ٢٥٦) "مع الأم"، الحاوي الكبير (١٢/ ١٧٤)، إعلام الموقعين (٢/ ٤٥٢).
  8. (٨) الصُبْرَة من الطعام وغيره هي: الكومة المجموعة. المطلع (٢٣٨).
  9. (٩) انظر: معين الحكام (١٦٦)، تبصرة الحكام (٢/ ١٢٣)، إعلام الموقعين =
62

وأضعاف أضعاف هذه المسائل، مما جرى العمل فيه على العرف١ والعادة٢، ونزل ذلك منزلة النطق الصريح، اكتفاء بشاهد الحال عن صريح المقال.

والمقصود: أن الشريعة لا ترد حقًّا، ولا تكذب دليلًا، ولا تبطل أمارة صحيحة، وقد أمر الله سبحانه بالتثبت والتبين٣ في خبر الفاسق، ولم يأمر برده جملة٤. فإن الكافر والفاسق قد يقوم على خبره شواهد الصدق، فيجب قبوله والعمل به، وقد استأجر النبي ﷺ في سفر الهجرة دليلًا مُشْرِكًا٥ على دين قومه، فأمنه، ودفع إليه راحلته٦. فلا يجوز لحاكم ولا لوالٍ رد الحق بعد ما تبين، وظهرت

  1. = (٢/ ١٣٢).
  2. (١) العرف: بضم العين وسكون الراء وهو في الاصطلاح: ما استقرت النفوس عليه بشهادة العقول وتلقته الطبائع بالقبول. التعريفات (١٩٣). وانظر: رسائل ابن عابدين (٢/ ١١٢)، الكليات (٦١٧).
  3. (٢) العَوْد هو: تثنية الأمر عودًا بعد بدء. وفي الاصطلاح: هو ما استمر الناس عليه على حكم العقول وعادوا إليه مرة بعد أخرى. التعريفات (١٩٣)، الكليات (٦١٧).
  4. (٣) "التبين" ساقط من "جـ".
  5. (٤) في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ٦﴾ [الحجرات: ٦].
  6. (٥) واسمه عبد الله بن أريقط. كما جاء مصرحًا به في رواية ابن سعد (١/ ١٧٧)، والحاكم (٣/ ٨) وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".
  7. (٦) البخاري رقم (٢٢٦٣) (٤/ ٥١٧) ورقم (٣٩٠٥) (٧/ ٢٧١) مع الفتح.
63

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي