وأضعاف أضعاف هذه المسائل، مما جرى العمل فيه على العرف١ والعادة٢، ونزل ذلك منزلة النطق الصريح، اكتفاء بشاهد الحال عن صريح المقال.
والمقصود: أن الشريعة لا ترد حقًّا، ولا تكذب دليلًا، ولا تبطل أمارة صحيحة، وقد أمر الله سبحانه بالتثبت والتبين٣ في خبر الفاسق، ولم يأمر برده جملة٤. فإن الكافر والفاسق قد يقوم على خبره شواهد الصدق، فيجب قبوله والعمل به، وقد استأجر النبي ﷺ في سفر الهجرة دليلًا مُشْرِكًا٥ على دين قومه، فأمنه، ودفع إليه راحلته٦. فلا يجوز لحاكم ولا لوالٍ رد الحق بعد ما تبين، وظهرت
= (٢/ ١٣٢).
(١) العرف: بضم العين وسكون الراء وهو في الاصطلاح: ما استقرت النفوس عليه بشهادة العقول وتلقته الطبائع بالقبول. التعريفات (١٩٣). وانظر: رسائل ابن عابدين (٢/ ١١٢)، الكليات (٦١٧).
(٢) العَوْد هو: تثنية الأمر عودًا بعد بدء. وفي الاصطلاح: هو ما استمر الناس عليه على حكم العقول وعادوا إليه مرة بعد أخرى. التعريفات (١٩٣)، الكليات (٦١٧).