والمقصود أن "البينة" في الشرع: اسم لما يبين الحق ويظهره٢، وهي تارة تكون أربعة شهود٣، وتارة ثلاثة بالنص في بينة المفلس٤، وتارة٥ شاهدين٦، وشاهدًا وامرأتين، وشاهدًا ويمين المدعي، وشاهدًا٧ واحدًا٨، وامرأة واحدة٩، وتكون نكولًا ويمينًا١٠، أو خمسين يمينًا١١، أو أربعة أيمان١٢، وتكون شاهد الحال في الصور التي ذكرناها وغيرها. فقوله ﷺ: "البينة على
(١) وفي "ب" و"جـ" و"هـ": "بقول".
(٢) انظر: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (٦/ ٤٦٦)، إعلام الموقعين (١/ ١٣١)، مفتاح دار السعادة (١/ ٤٥٨)، جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٣٥)، تبصرة الحكام (١/ ٢٤٠)، معين الحكام (٦٨)، النظم المستعذب (٢/ ٣٥٧)، الفواكه العديدة (٢/ ١٩٢).
(٣) وذلك في حد الزنا وسيأتي تفصيل ذلك في الطريق الثالث عشر من طرق الحكم.
(٤) وفي "أ" و"هـ": "الفلس". وسيأتي مفصلًا في الطريق الثاني عشر.
(٥) وفي "أ" و"ب" و"هـ": "وتكون".
(٦) كشهادة رجلين في الأموال.
(٧) قوله "وامرأتين وشاهدًا ويمين المدعي وشاهدًا" مثبت من "أ".
(٨) إذا عرف الحاكم صدقه في غير الحدود كما فصله المؤلف في الطريق السادس من طرق الحكم.
(٩) كشهادة القابلة وحدها على رأي بعض أهل العلم.
(١٠) وسيأتي مفصلًا في الطريقين الرابع والخامس.
(١١) في القسامة وسيأتي تفصيله.
(١٢) في اللعان.
المُدَّعِي" أي عليه أن يظهر ما يبين صحة دعواه، فإذا ظهر صدقه بطريق من الطرق حكم له.
فصل
ولم يزل حذاق الحكام١ والولاة يستخرجون الحقوق بالفراسة والأمارات، فإذا ظهرت لم يقدّموا عليها شهادة تخالفها ولا إقرارًا. وقد صرح الفقهاء كلهم بأن الحاكم إذا ارتاب بالشهود فرقهم٢ وسألهم: كيف تحملوا الشهادة؟ وأين تحملوها؟ وذلك واجب عليه، متى عدل عنه أثم، وجار في الحكم. وكذلك إذا ارتاب بالدعوى سأل المدعي عن سبب الحق، وأين كان، ونظر في الحال: هل٣ يقتضي صحة ذلك؟ وكذلك إذا ارتاب بمن القول قوله كالأمين٤ والمدعى عليه وجب عليه أن يستكشف الحال، ويسأل عن القرائن التي تدل على صورة الحال.
وقلَّ حاكم أو وال اعتنى بذلك، وصار له فيه ملكة، إلا وعرف