وتقدم إلى إياس بن معاوية أربع نسوة، فقال إياس: أما إحداهن فحامل، والأخرى مرضع، والأخرى ثيب، والأخرى بكر. فنظروا فوجدوا الأمر كما قال. قالوا: وكيف عرفت؟ فقال: أما الحامل: فكانت تكلمني وترفع ثوبها عن بطنها، فعلمت أنها حامل، وأما المرضع: فكانت تضرب ثدييها. فعلمت أنها مرضع، وأما الثيب: فكانت تكلمني وعينها في عيني فعلمت أنها ثيب٢، وأما البكر: فكانت تكلمني وعينها في الأرض، فعلمت أنها بكر٣.
وقال المدائني٤ عن روح٥: استودع رجل رجلًا من أبناء٦
(١) كما في قوله تعالى: ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ ١٦﴾[يوسف: ١٦]. رواه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٣١٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٣/ ٤٦). وانظر: صفة الصفوة لابن الجوزي (٣/ ٤٠)، تهذيب الكمال (١٢/ ٤٤٠)، الأذكياء (٦٣)، عيون الأخبار (١/ ١٣٢).
(٢) قوله "وأما الثيب" إلى قوله "أنها ثيب" ساقط من "هـ".
(٣) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ١٣). وانظر: أخبار القضاة (١/ ٣٧١)، تهذيب الكمال (٣/ ٤١٠)، البداية والنهاية (١٣/ ١١٨)، وفيات الأعيان (١/ ١٣٢).
(٤) هو علي بن محمَّد بن عبد الله المدائني الأخباري. توفي سنة ٢٢٤ هـ - رحمه الله تعالى -. تاريخ بغداد (١٢/ ٥٤)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٤٠٠).
(٥) أبو الحسن القيسي روح بن عبادة بن العلاء القيسي البصري، ثقة مشهور حافظ من علماء أهل البصرة. توفي سنة ٢٠٥ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات ابن سعد (٧/ ٢١٧)، ميزان الاعتدال (٣/ ٨٧).
(٦) عند ابن عساكر (١٠/ ٢٨)، والمزي في التهذيب (٣/ ٤٢٦): "أفناء".
الناس مالًا، ثم رجع فطلبه فجحده، فأتى إياسًا فأخبره. فقال له إياس: انصرف فاكتم أمرك، ولا تعلمه أنك أتيتني، ثم عُد إليَّ بعد يومين. فدعا إياس المُودعَ، فقال: قد حضر مال كثير، وأريد أن أسلمه إليك، أفحصين منزلك؟ قال: نعم. قال: فأَعِدَّ له موضعًا وحمالين. وعاد الرجل إلى إياس، فقال له انطلق إلى صاحبك فاطلب المال. فإن أعطاك فذاك، وإن جحدك فقل له: إني أخبر القاضي١. فأتى الرجل صاحبه فقال: مالي، وإلا أتيت القاضي، وشكوت إليه، وأخبرته بأمري. فدفع إليه ماله. فرجع الرجل إلى إياس، فقال: قد أعطاني المال. وجاء الأمين إلى إياس لموعده٢، فزبره٣ وانتهره، وقال: لا تقربني يا خائن٤.
وقال يزيد بن هارون٥﵀: تقلد القضاء بواسط رجل ثقة، فأودع رجل بعض شهوده كيسًا مختومًا، وذكر أن فيه ألف دينار. فلما طالت غيبة الرجل فتق الشاهد الكيس من أسفله وأخذ الدنانير،
(١) وفي "ب" زيادة: "وشكوت إليه وأخبرته".
(٢) وفي "أ" و"ب" و"هـ": "لوعده".
(٣) الزبر: "الزجر والانتهار". مختار الصحاح (٢٦٧).
(٤) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٢٨). وانظر: أخبار القضاة (١/ ٣٧١)، الأذكياء (٦٤)، تهذيب الكمال (٣/ ٤٢٦)، المستطرف (١/ ٣٨)، البداية والنهاية (١٣/ ١٢٤).
(٥) هو يزيد بن هارون بن زاذي أخو خالد السلمي الواسطي. توفي سنة ٢٠٦ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ٢٦١)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٣٥٨).