من يحتفظ به حتى جاء الرجل، فقال له إياس: اذهب معه فخذ حقك١.
وجرى نظير هذه القضية٢ لغيره من القضاة: ادعى عنده رجل أنه سَلَّمَ غريمًا له مالًا وديعة فأنكر، فقال له القاضي: أين سلمته إياه؟ قال: بمسجد ناء عن البلد. قال: اذهب فجئني منه٣ بمصحف أحلفه عليه، فمضى، واعتقل القاضي الغريم٤، ثم قال له: أتراه بلغ المسجد؟ قال: لا. فألزمه بالمال٥.
وكان القاضي أبو خازم٦ له في ذلك العجب العُجاب، وكانوا ينكرون عليه، ثم يظهر الحق فيما يفعله٧.
قال مُكرِّم بن أحمد٨: كنت في مجلس القاضي أبي خازم فتقدم
(١) في "ب": "مالك". رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٢٨). وانظر: أخبار القضاة (١/ ٣٤٢)، الأذكياء (٦٦)، تهذيب الكمال (٣/ ٤٢٤)، نثر الدر للآبي (٤/ ١٠٨)، البداية والنهاية (١٣/ ١٢٤).
(٢) في "ب": "القصة".
(٣) "منه" ساقطة من "ب".
(٤) "واعتقل القاضي الغريم" ساقط من "ب".
(٥) انظر: الأذكياء (٦٦).
(٦) هو عبد الحميد بن عبد العزيز السكوني الحنفي القاضي أبو خازم - بالخاء المعجمة - توفي ﵀ سنة ٢٩٢ هـ. انظر: تاج التراجم (١٢٠)، المنتظم (١٣/ ٣٨)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٥٣٩).
(٧) في "ب": "فعله".
(٨) مكرم بن أحمد هكذا، وعند غيره: مكرّم بن بكر. انظر: تاريخ دمشق (٣٤/ =
رجل شيخ ومعه غلام حَدَثٌ، فادعى الشيخ عليه ألف دينار دينًا١، فقال: ما تقول؟ قال: نعم. فقال القاضي للشيخ: ما تشاء؟ قال: حبسه، قال: لا، فقال الشيخ: إن رأى القاضي أن يحبسه فهو أرجى لحصول مالي. فتفرس أبو خازم فيهما ساعة. ثم قال: تلازما حتى أنظر في أمركما في مجلس آخر، فقلت له: لم أخرت حبسه؟ فقال: ويحك، إني أعرف في أكثر الأحوال في وجوه الخصوم وجه المحق من المبطل، وقد صارت لي بذلك دربة٢ لا تكاد تخطئُ، وقد وقع لي أن سماحة هذا بالإقرار عين كذبه٣ ولعله ينكشف لي من أمرهما ما أكون معه على بصيرة، أما رأيت قلة تغاضبهما٤ في المناكرة، وقلة اختلافهما، وسكون طباعهما مع عظم المال؟ وما جرت عادة الأحداث بفرط التورع حتى يُقِرَّ مثل هذا طوعًا عجلًا، منشرح الصدر على هذا المال، قال: فبينما٥ نحن كذلك نتحدث إذ أتى الآذن يستأذن على القاضي لبعض التجار، فأذن له، فلما دخل قال: أصلح
= ٨٤)، وتاريخ بغداد (١١/ ٦٦)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٥٤٠). وقد ذكر الخطيب ﵀: أن مكرم بن أحمد القاضي قد روى عن أبي خازم. تاريخ بغداد (١١/ ٦٣). مكرم بن أحمد بن محمَّد بن مكرم أبو بكر القاضي البزاز وثقه الخطيب. وتوفي سنة ٣٤٧ هـ. انظر: تاريخ دمشق (١٣/ ٢٢٢)، وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٥١٧).
(١) "دينًا" ساقطة من "أ".
(٢) وفي "جـ": "دراية".
(٣) كذا في "جـ". أما "أ" ففيها: "عن بلية"، وفي "هـ": "عن ريبة".