الطرق الحكمية

واجتهد، فلم يقف له على خبر، فشق ذلك عليه، فقال: اللهم أظفرني بقاتله، حتى إذا كان على رأس الحول وُجد صبي مولود ملقى بموضع القتيل، فأتِيَ به عمر، فقال: ظفرت بدم القتيل إن شاء الله تعالى، فدفع الصبي إلى امرأة، وقال: قومي بشأنه، وخذي منا نفقته، وانظري من يأخذه منك١، فإذا وجدت امرأة تقبله وتضمه إلى صدرها فأعلميني بمكانها. فلما شبّ الصبي جاءت جارية، فقالت للمرأة: إن سيدتي بعثتني إليك لتبعثي بالصبي لتراه وترده إليك، قالت: نعم، اذهبي به إليها، وأنا معك. فذهبت بالصبي والمرأة معها، حتى دخلت على سيدتها، فلما أخذته فقبلته وضمته إليها٢، فإذا هي ابنة شيخ من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ، فأتت عمر فأخبرته، فاشتمل على سيفه، ثم أقبل إلى منزل المرأة، فوجد أباها متكئًا على باب داره، فقال: يا فلان، ما فعلت ابنتك فلانة؟ قال: جزاها الله خيرًا يا أمير المؤمنين، هي من أعرف الناس بحق الله وحق أبيها٣، مع حسن صلاتها وصيامها، والقيام بدينها. فقال عمر: قد أحببت أن أدخل إليها، فأزيدها رغبة في الخير، وأحثها عليه، فدخل أبوها، ودخل عمر معه. فأمر عمر٤ من عندها فخرج، وبقي هو والمرأة في البيت، فكشف عمر عن السيف، وقال: اصدقيني٥، وإلا ضربت عنقك،

  1. (١) "وانظري من يأخذه منك" ساقط من "ب".
  2. (٢) قوله "وأنا معك" إلى قوله "وضمته إليها" ساقط من "ب".
  3. (٣) في "أ": "هي من أعرف الناس بحق أبيها".
  4. (٤) "عمر" مثبتة من "أ".
  5. (٥) في "أ": "لتصدقيني".
74

وكان لا يكذب. فقالت: على رسْلك، فوالله لأصدقن: إن عجوزًا كانت تدخل عليَّ فأتخذها أُمّا، وكانت تقوم من أمري كما تقوم به الوالدة. وكنت لها بمنزلة البنت، فمضى لذلك حين١، ثم إنها قالت: يا بنية، إنه قد عرض لي سفر، ولي ابنة في موضع أتخوَّف عليها فيه أن تضيع، وقد أحببت أن أضمها إليك حتى أرجع من سفري، فعمدت إلى ابن لها شاب أمرد، فهيأته كهيئة الجارية، وأتتني به، لا أشك أنه جارية، فكان يرى مني ما ترى الجارية من الجارية، حتى اغتفلني يومًا وأنا نائمة، فما شعرت حتى علاني وخالطني، فمددت يدي إلى٢ شِفْرة٣ كانت إلى جنبي فقتلته، ثم أمرت به فألقي حيث رأيت٤، فاشتملت منه على هذا الصبي، فلما وضعته ألقيته في موضع أبيه، فهذا والله خبرهما على ما أعلمتك. قال: صدقت، ثم أوصاها٥، ودعا لها وخرج. وقال لأبيها: نعم الابنة ابنتك، ثم انصرف٦.

  1. (١) وفي "ب": "ولم تزل كذلك حينًا".
  2. (٢) "يدي إلى" ساقط من "جـ".
  3. (٣) الشِّفْرة: المدية وهي السكين العريض. المصباح المنير (٣١٧)، مختار الصحاح (٣٤١).
  4. (٤) "رأيت" ساقطة من "أ".
  5. (٥) في "ب" و"جـ": "أرضاها".
  6. (٦) قال ابن كثير - رحمه الله تعالى -: "هذا أثر غريب، وفيه انقطاع بل معضل، وفيه فوائد كثيرة" ا. هـ. مسند الفاروق (٢/ ٤٥٦). وانظر: محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (١/ ٣٧٨)، مناقب عمر (٨٥).
75

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي