وقال نافع عن ابن عمر: بينما عمر جالس إذْ رأى رجلًا١، فقال: "لست ذا رأي إن لم يكن هذا الرجل قد كان ينظر في الكهانة٢، ادعوه لي، فدعوه، فقال: هل كنت تنظر وتقول٣ في الكهانة شيئًا؟ قال: نعم"٤.
وقال مالك عن يحيى بن سعيد: أن عمر بن الخطاب قال لرجل٥: "ما اسمك؟ قال: جمرة. قال: ابن مَنْ؟ قال: ابن شهاب. قال: ممن؟ قال: من الحُرقة. قال: أين مسكنك؟ قال: بحَرَّة النار٦. قال: بأيها؟ قال: بذات لظَى. فقال عمر: أدرك أهلك فقد احترقوا"٧. فكان كما قال.
(١) وهو سواد بن قارب، كما جاء مصرحًا به في رواية الحاكم (٣/ ٦٠٨)، وأبي يعلى في معجمه (١/ ٢٦٣) رقم (٣٢٩). سكت عنه الحاكم، وقال الذهبي في تلخيص المستدرك (٣/ ٦٠٩): "الإسناد منقطع". وكذا قال ابن كثير في البداية والنهاية (٣/ ٥٦٩). وقال الحافظ ابن حجر لما ذكر طرقه: "وهذه الطرق يقوي بعضها بعضًا" ا. هـ. الفتح (٧/ ٢١٧). وانظر: سبل الهدى والرشاد (٢/ ٢٠٧).
(٢) الكاهن: هو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار. النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٢١٤). وانظر: فتح المجيد (٢/ ٤٩٢)، تيسير العزيز الحميد (٤٠٩)، لسان العرب (١٣/ ٣٦٣).
(٣) قوله "وتقول" ساقط من "ب".
(٤) رواه البخاري (٧/ ٢١٥) رقم (٣٨٦٦)، ولم يذكر فيه اسم الرجل.
(٥) وهو جمرة بن شهاب بن ضرام الجهني مخضرم. الإصابة (١/ ٢٦٣)، شرح الزرقاني على الموطأ (٤/ ٣٨٢).
(٦) قرب المدينة وهي حرة لبني سليم. معجم البلدان (٢/ ٢٨٧).
(٧) رواه مالك (٢/ ٩٧٣)، ومن طريق مالك رواه ابن وهب في الجامع (١/ =
ومن فراسته التي تفرد بها عن الأمة أنه قال: "يا رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى؟ فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾[البقرة: ١٢٥] ". وقال: "يا رسول الله لو أمرت نساءك أن يحتجبن؟ فنزلت آية الحجاب". واجتمع على رسول الله ﷺ نساؤه في١ الغَيرة، فقال لهن عمر: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾[التحريم: ٥]. فنزلت كذلك"٢.
وشاوره رسول الله ﷺ في الأسرى يوم بدر، فأشار بقتلهم، ونزل
= ١٣٥) رقم (٧٨)، وابن شبة في تاريخ المدينة (١/ ٤٠٠) رقم (١٢٧٦). وإسناده منقطع، يحيى بن سعيد لم يدرك عمر. انظر: شرح الزرقاني (٤/ ٣٨٢). ورواه عبد الرزاق (١١/ ٤٣) رقم (١٩٨٦٤) عن معمر عن رجل عن ابن المسيب أن رجلًا أتى .. فذكره. وسمى الحافظ ابن حجر الرجل في رواية عبد الرزاق: الزهري. الإصابة (١/ ٢٦٣). ونصر ابن القيم - رحمه الله تعالى - سماع سعيد بن المسيب من عمر ﵁. انظر: تهذيب السنن (٩/ ١٦٢) و(١٣/ ٣٥٧) مع العون، وزاد المعاد (٢/ ٢٢٤)، نصب الراية (٣/ ٣٦). ووصله أبو القاسم بن بشران في فوائده من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر لرجل - فذكره -. انظر: الإصابة (١/ ٢٦٣)، وشرح الزرقاني (٤/ ٣٨٢)، وذكر الحافظ ابن حجر له طرقًا أخرى. الإصابة (١/ ٢٦٣).
(١) في "أ": "من".
(٢) رواه البخاري رقم (٤٠٢) (١/ ١٠٦) ورقم (٤٤٨٣) (٨/ ١٨) من حديث أنس ﵁. ورواه مسلم مختصرًا من حديث ابن عمر (١٥/ ١٧٦) رقم (٢٣٩٩). وقد نظم السيوطي - رحمه الله تعالى - موافقات عمر في قصيدة له سماها: "قطف الثمر في موافقات عمر"، مطبوعة ضمن الحاوي للفتاوى (٢/ ١١٣).