ومن فراسته التي تفرد بها عن الأمة أنه قال: "يا رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى؟ فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾[البقرة: ١٢٥] ". وقال: "يا رسول الله لو أمرت نساءك أن يحتجبن؟ فنزلت آية الحجاب". واجتمع على رسول الله ﷺ نساؤه في١ الغَيرة، فقال لهن عمر: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾[التحريم: ٥]. فنزلت كذلك"٢.
وشاوره رسول الله ﷺ في الأسرى يوم بدر، فأشار بقتلهم، ونزل
= ١٣٥) رقم (٧٨)، وابن شبة في تاريخ المدينة (١/ ٤٠٠) رقم (١٢٧٦). وإسناده منقطع، يحيى بن سعيد لم يدرك عمر. انظر: شرح الزرقاني (٤/ ٣٨٢). ورواه عبد الرزاق (١١/ ٤٣) رقم (١٩٨٦٤) عن معمر عن رجل عن ابن المسيب أن رجلًا أتى .. فذكره. وسمى الحافظ ابن حجر الرجل في رواية عبد الرزاق: الزهري. الإصابة (١/ ٢٦٣). ونصر ابن القيم - رحمه الله تعالى - سماع سعيد بن المسيب من عمر ﵁. انظر: تهذيب السنن (٩/ ١٦٢) و(١٣/ ٣٥٧) مع العون، وزاد المعاد (٢/ ٢٢٤)، نصب الراية (٣/ ٣٦). ووصله أبو القاسم بن بشران في فوائده من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر لرجل - فذكره -. انظر: الإصابة (١/ ٢٦٣)، وشرح الزرقاني (٤/ ٣٨٢)، وذكر الحافظ ابن حجر له طرقًا أخرى. الإصابة (١/ ٢٦٣).
(١) في "أ": "من".
(٢) رواه البخاري رقم (٤٠٢) (١/ ١٠٦) ورقم (٤٤٨٣) (٨/ ١٨) من حديث أنس ﵁. ورواه مسلم مختصرًا من حديث ابن عمر (١٥/ ١٧٦) رقم (٢٣٩٩). وقد نظم السيوطي - رحمه الله تعالى - موافقات عمر في قصيدة له سماها: "قطف الثمر في موافقات عمر"، مطبوعة ضمن الحاوي للفتاوى (٢/ ١١٣).
القرآن بموافقته١. وقد أثنى الله سبحانه على فراسة٢ المتوسمين، وأخبر أنهم هم المنتفعون بالآيات٣.
قال عبد الله بن مسعود ﵁: "أفرس الناس ثلاثة: امرأة فرعون فيِ موسى، حيث قالت: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾[القصص: ٩]. وصاحب يوسف٤، حيث قال لامرأته٥: ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾[يوسف: ٢١]. وأبو بكر الصديق في عمر ﵄، حيث جعله الخليفة بعده"٦.
(١) رواه مسلم رقم (١٧٦٣) (١٢/ ٣٢٧). والآية التي نزلت كما في رواية مسلم: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾[الأنفال: ٦٧].
(٢) وفي "أ": "على أهل الفراسة".
(٣) في قوله تعالى ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ٧٥﴾[الحجر: ٧٥].
(٤) عزيز مصر، واسمه قطفير بن رويجب. تفسير الماوردي (٣/ ١٩)، وتفسير الجلالين (١٩٥)، زاد المسير (٤/ ١٩٨).
(٥) زليخا، وقيل: راعيل بنت رعاييل. تفسير الماوردي (٣/ ١٩)، تفسير الجلالين (١٩٥)، زاد المسير (٤/ ١٩٨).
(٦) رواه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٠٧)، وابن جرير في التفسير (٧/ ١٧٣)، وابن أبي حاتم في التفسير (٧/ ٢١١٨)، وابن الجعد في مسنده (٣٧١) رقم (٢٥٥٥)، والحاكم (٣/ ٩٠)، والبيهقي في الاعتقاد (٢٠٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٤/ ٢٥٥) بأسانيدهم عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن ابن مسعود ﵁. قال الحاكم: "فرضي الله عن ابن مسعود لقد أحسن في الجمع بينهم بهذا الإسناد الصحيح" ا. هـ. وقال الذهبي: "صحيح". تلخيص المستدرك (٣/ ٩٠).