القرآن بموافقته١. وقد أثنى الله سبحانه على فراسة٢ المتوسمين، وأخبر أنهم هم المنتفعون بالآيات٣.
قال عبد الله بن مسعود ﵁: "أفرس الناس ثلاثة: امرأة فرعون فيِ موسى، حيث قالت: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾[القصص: ٩]. وصاحب يوسف٤، حيث قال لامرأته٥: ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾[يوسف: ٢١]. وأبو بكر الصديق في عمر ﵄، حيث جعله الخليفة بعده"٦.
(١) رواه مسلم رقم (١٧٦٣) (١٢/ ٣٢٧). والآية التي نزلت كما في رواية مسلم: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾[الأنفال: ٦٧].
(٢) وفي "أ": "على أهل الفراسة".
(٣) في قوله تعالى ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ٧٥﴾[الحجر: ٧٥].
(٤) عزيز مصر، واسمه قطفير بن رويجب. تفسير الماوردي (٣/ ١٩)، وتفسير الجلالين (١٩٥)، زاد المسير (٤/ ١٩٨).
(٥) زليخا، وقيل: راعيل بنت رعاييل. تفسير الماوردي (٣/ ١٩)، تفسير الجلالين (١٩٥)، زاد المسير (٤/ ١٩٨).
(٦) رواه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٠٧)، وابن جرير في التفسير (٧/ ١٧٣)، وابن أبي حاتم في التفسير (٧/ ٢١١٨)، وابن الجعد في مسنده (٣٧١) رقم (٢٥٥٥)، والحاكم (٣/ ٩٠)، والبيهقي في الاعتقاد (٢٠٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٤/ ٢٥٥) بأسانيدهم عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن ابن مسعود ﵁. قال الحاكم: "فرضي الله عن ابن مسعود لقد أحسن في الجمع بينهم بهذا الإسناد الصحيح" ا. هـ. وقال الذهبي: "صحيح". تلخيص المستدرك (٣/ ٩٠).
ودخل رجل على عثمان ﵁ فقال له عثمان: يدخل عليَّ أحدكم والزنا في عينيه. فقال: أوحيٌ بعد رسول الله ﷺ؟ فقال: لا، ولكن فراسة صادقة١.
ومن هذه الفراسة: أنه ﵁ لما تفَرس أنه مقتول ولا بد أمسكَ عن القتال والدفع عن نفسه، لئلا يجري بين المسلمين قتال وآخر الأمر يقتل هو، فأحب أن يقتل من غير٢ قتال يقع بين المسلمين٣.
ومن ذلك: فراسة ابن عمر في الحسين لما ودَّعه، وقال: "أستودعك الله من قتيل"٤، ومعه كتب أهل العراق، فكانت فراسة ابن عمر أصدق من كتبهم.
ومن ذلك: أن رجلين من قريش دفعا إلى امرأة مائة دينار وديعة، وقالا: لا تدفعيها إلى واحد منّا دون صاحبه. فلبثا حولًا، فجاء
(١) لم أجده بعد بحث طويل، وقد ذكره بعض الفقهاء. انظر: تبصرة الحكام (٢/ ١٣٦)، معين الحكام (١٦٨)، تفسير الرازي (٢١/ ٤٤١).
(٢) في "ب" و"جـ" و"هـ": "دون".
(٣) كما رواه أحمد (١/ ٦٧)، وفي فضائل الصحابة (١/ ٤٨٥) رقم (٧٨٥)، والضياء في المختارة (١/ ٢٥٠) رقم (٣٨٧)، وابن شبه في تاريخ المدينة (٢/ ٢٤٦) رقم (٢١١٥) بأسانيدهم عن محمَّد بن عبد الملك عن المغيرة. قال الهيثمي: "رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أن محمَّد بن عبد الملك بن مروان لم أجد له سماعًا من المغيرة" ا. هـ. مجمع الزوائد (٧/ ٢٣٣). وانظر: التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان (١٣٣)، والإصابة (٢/ ٤٥٩)، البداية والنهاية (١٠/ ٣١٧).
(٤) البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٥٦)، والبيهقي (٧/ ١٦١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ٢٠١ و٢٠٢). وانظر: سير أعلام النبلاء (٣/ ٢٩٢).