وفي السنة كثير مِن ذِكْرِ١ المعاريض٢ التي لا تُبطل حقًّا٣، ولا تُحق باطلًا كقوله ﷺ للسائل٤: ممن أنتم؟ قالوا: "نحن من ماء"٥. وقوله للذي ذهب بغريمه ليقتله: "إِنْ قَتَلَهُ فهُوَ مِثْلُه"٦.
= عائشة ﵂ بلفظ: "إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ثم لينصرف" رواه أبو داود رقم (١١٠١) (٣/ ٤٦٣)، وابن ماجه (١٢٢٢)، والترمذي في العلل (١٧٠)، والدارقطني (١/ ١٥٨)، وابن خزيمة (٢/ ١٠٨) رقم (١٠١٩)، وابن حبان (٦/ ١٠) رقم (٢٢٣٨)، وابن الجارود (١/ ٢٠١) رقم (٢٢٢)، والحاكم (١/ ١٨٤)، والبيهقي (٢/ ٣٦١) رقم (٣٣٧٨). قال الحاكم: "صحيح على شرطهما". ووافقه الذهبي.
(١) "ذكر" مثبتة من "ب".
(٢) المعاريض: جمع معراض وهي: التورية بالشيء عن الشيء. مختار الصحاح (٤٢٥)، المصباح المنير (٤٠٣). واصطلاحًا: كلام له وجهان يطلق أحدهما ويراد لازمه. فتح الباري (١٠/ ٦١٠). وقيل: أن ينوي بكلامه ما يحتمله اللفظ وهو خلاف الظاهر. الفتاوى الكبرى لابن تيمية (٦/ ٧٩).
(٤) واسمه: سفيان الضمري. سيرة ابن هشام (٢/ ٢٥٥)، البداية والنهاية (٥/ ٧٥).
(٥) رواه ابن جرير الطبري في تاريخه (٢/ ٢٧). وانظر: سيرة ابن هشام (٢/ ٢٥٥)، المنتظم (٣/ ١٠١).
(٦) رواه مسلم (١١/ ١٨٤) رقم (١٦٨٠) من حديث وائل بن حجر ﵁. انظر معناه في: شرح النووي لمسلم (١١/ ١٨٥)، وزاد المعاد (٥/ ٨)، تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة (٢٦٧)، شرح الأبي لصحيح مسلم (٦/ ١٢٧).
وكان إذا أراد غزوة ورَّى١ بغيرها٢.
وكان الصديق ﵁ يقول في سفر الهجرة لمن يسأله عن النبي ﷺ: من هذا بين يديك؟ فيقول: "هاد يدلني على الطريق"٣.
وكذلك الصحابة من بعده.
فروى زيد بن أسلم عن أبيه قال: قَدِمَتْ على عمر بن الخطاب ﵁ حُلل٤ من اليمن، فقسمها بين الناس، فرأى فيها حلةً رديئةً، فقال: كيف أصنع بهذه؟ إن أحدًا لم يقبلها، فطواها وجعلها تحت مجلسه، وأخرج طرفها، ووضع الحلل بين يديه، فجعل يقسم بين الناس. فدخل الزبير وهو على تلك الحال، فجعل ينظر إلى تلك الحلة، فقال: ما هذه الحلة؟ فقال عمر: دعها عنك، قال: ما شأنها؟ قال: دعها. قال: فأعطنيها. قال: إنك لا ترضاها، قال: بلى، قد
(١) التورية اصطلاحًا: أن يريد المتكلم بكلامه خلاف ظاهره. التعريفات (٩٧). وانظر: التوقيف (٢١٤)، عمدة القاري (١٢/ ٢٩)، جامع الأصول (٢/ ٥٧٦).
(٢) البخاري (٦/ ١٣١) رقم (٢٩٤٧) و(٢٩٤٨)، ومسلم (٢٧٦٩) (١٧/ ١٠٦) من حديث كعب بن مالك ﵁.
(٣) البخاري (٧/ ٢٩٣) رقم (٣٩١١) من حديث أنس ﵁.
(٤) الحلل: جمع حُلة وهي ثياب ذات خطوط ولا تكون إلا من ثوبين، وقال أبو عبيد: الحلل برود اليمن. انظر: النهاية (١/ ٤٣٢)، هدي الساري مقدمة فتح الباري (١١٣)، شرح السيوطي لسنن النسائي (٣/ ٩٦).