رضيتها. فلما توثق منه، واشترط عليه ألا يردها، رمى بها إليه، فلما نظر إليها إذا هي رديئة، قال: لا أريدها، قال عمر: أيهات١، قد فرغت منها. فأجازها عليه، ولم يقبلها٢.
قال عبد الله بن سَلَمَة: سمعت عليًّا يقول: "لا أغسل رأسي بغسل حتى آتي البصرة فأحرقها، وأسوق الناس بعصاي إلى مصر"٣، فأتيت أبا مسعود البدري، فأخبرته، فقال: "إن عليًّا يورد الأمور موارد لا تحسنون تصدرونها، عليٌّ لا يغسل رأسه بغسل، ولا يأتي البصرة، ولا يحرقها، ولا يسوق الناس عنها بعصاه، عليٌّ رجل أصلع إنما على رأسه مثل الطست إنما حوله شعرات"٤.
ومن ذلك تعريض عبد الله بن رواحة لامرأته بإنشاد شعر يوهم أنه يقرأ، ليتخلص من أذاها له حين واقع جاريته٥.
(١) بمعنى: هيهات. وفي "ب": "إيها".
(٢) الأذكياء (٢٣).
(٣) قوله "فأحرقها وأسوق الناس بعصاي إلى مصر" ساقطة من "ب".
(٤) رواه الخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٢١٢) و(٩/ ٤٦٧). وانظر: الأذكياء لابن الجوزي (٢٤).
(٥) رواه الدارقطني (١/ ١٢٠)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٥٩)، والبيهقي في الخلافيات (٢/ ٣٠) بإسنادهم عن عكرمة عن ابن رواحة. قال ابن عبد الهادي ﵀: "رواه الدارقطني هكذا مرسلًا" ا. هـ. تنقيح التحقيق (١/ ١٣٩). ورواه موصولًا الدارقطني (١/ ١٢١)، والبيهقي في الخلافيات (٢/ ٣٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٨/ ١١٦) وفي إسنادهم زمعة بن صالح ضعفه أحمد ويحيى وأبو حاتم وغيرهم. تنقيح التحقيق (١٣٩). وله شواهد =
وتعريض محمَّد بن مسلمة لكعب بن الأشرف حين أمّنه بقوله: "إن هذا الرجل قد أخذنا بالصدقة وقد عنَّانا"١. وتعريض الصحابة لأبي رافع اليهودي٢.
فصل
ومن ذلك: قول عبد الرحمن بن أبي ليلى٣ الفقيه - وقد أقيم على دكان ليلعن علي بن أبي طالب بعد صلاة الجمعة - فقام على الدكان، وقال: إن الأمير٤ أمرني أن ألعن علي بن أبي طالب، فالعنوه
= رواها ابن أبي شيبة (٥/ ٢٧٥)، وابن عساكر (٢٨/ ١١٣)، والدارمي في الرد على الجهمية (٨٢) ولا تخلو أسانيدهم من مقال. قال النووي: "إسناد هذه القصة ضعيف ومنقطع" ا. هـ. المجموع (٢/ ١٥٩). وقد ضعفها ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ١٣٩)، والذهبي في العلو (٤٢). وصحح إسنادها ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٢٩٦)، وفي الاستيعاب (٢/ ٢٨٧)، وقد صححه محمَّد بن عثمان الحافظ. ذكره ابن القيم ولم يتعقبه بشيء. اجتماع الجيوش الإِسلامية (٣٠٨)، وضعفه الألباني في تعليقه على شرح العقيدة الطحاوية (٣١٥).
(١) عنّانا: بتشديد النون الأولى من العناء وهو التعب. فتح الباري (٧/ ٣٩٢). البخاري (٣٠٣١) (٦/ ١٨٤) و(٧/ ٣٩٠) رقم (٤٠٣٧)، ومسلم (١٨٠١) (١٢/ ٤٠٣) من حديث جابر ﵁.
(٢) البخاري (٣٠٢٢) (٦/ ١٧٩) ورقم (٤٠٣٩) (٧/ ٣٩٥).
(٣) الإِمام العلامة الحافظ أبو عيسى الأنصاري الكوفي الفقيه من أبناء الأنصار، ولد في خلافة الصديق، واسم والده أبي ليلى: يسار، وقيل: بلال بن أبي أحيحة. توفي - رحمه الله تعالى - سنة ٨٣ هـ. انظر: حلية الأولياء (٤/ ٣٥٠)، وسير أعلام النبلاء (٤/ ٢٦٢)، وطبقات الحفاظ (٢٦).
(٤) الأمير هو الحجاج بن يوسف. طبقات ابن سعد (٦/ ١٦٩). وفي تاريخ =