وتعريض محمَّد بن مسلمة لكعب بن الأشرف حين أمّنه بقوله: "إن هذا الرجل قد أخذنا بالصدقة وقد عنَّانا"١. وتعريض الصحابة لأبي رافع اليهودي٢.
فصل
ومن ذلك: قول عبد الرحمن بن أبي ليلى٣ الفقيه - وقد أقيم على دكان ليلعن علي بن أبي طالب بعد صلاة الجمعة - فقام على الدكان، وقال: إن الأمير٤ أمرني أن ألعن علي بن أبي طالب، فالعنوه
= رواها ابن أبي شيبة (٥/ ٢٧٥)، وابن عساكر (٢٨/ ١١٣)، والدارمي في الرد على الجهمية (٨٢) ولا تخلو أسانيدهم من مقال. قال النووي: "إسناد هذه القصة ضعيف ومنقطع" ا. هـ. المجموع (٢/ ١٥٩). وقد ضعفها ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ١٣٩)، والذهبي في العلو (٤٢). وصحح إسنادها ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٢٩٦)، وفي الاستيعاب (٢/ ٢٨٧)، وقد صححه محمَّد بن عثمان الحافظ. ذكره ابن القيم ولم يتعقبه بشيء. اجتماع الجيوش الإِسلامية (٣٠٨)، وضعفه الألباني في تعليقه على شرح العقيدة الطحاوية (٣١٥).
(١) عنّانا: بتشديد النون الأولى من العناء وهو التعب. فتح الباري (٧/ ٣٩٢). البخاري (٣٠٣١) (٦/ ١٨٤) و(٧/ ٣٩٠) رقم (٤٠٣٧)، ومسلم (١٨٠١) (١٢/ ٤٠٣) من حديث جابر ﵁.
(٢) البخاري (٣٠٢٢) (٦/ ١٧٩) ورقم (٤٠٣٩) (٧/ ٣٩٥).
(٣) الإِمام العلامة الحافظ أبو عيسى الأنصاري الكوفي الفقيه من أبناء الأنصار، ولد في خلافة الصديق، واسم والده أبي ليلى: يسار، وقيل: بلال بن أبي أحيحة. توفي - رحمه الله تعالى - سنة ٨٣ هـ. انظر: حلية الأولياء (٤/ ٣٥٠)، وسير أعلام النبلاء (٤/ ٢٦٢)، وطبقات الحفاظ (٢٦).
(٤) الأمير هو الحجاج بن يوسف. طبقات ابن سعد (٦/ ١٦٩). وفي تاريخ =
لعنه الله١.
ومن ذلك: تعريض الحجاج بن علاط، بل تصريحه لامرأته٢، بهزيمة الصحابة وقتلهم، حتى أخذ ماله منها٣.
فصل٤
ومن الفراسة الصادقة: فراسة خزيمة بن ثابت، حين قدم وشهد
= دمشق (٥٦/ ٢١٠): أن الأمير محمَّد بن يوسف.
(١) رواه بنحوه عن ابن أبي ليلى ابن سعد في الطبقات (٦/ ١٦٩)، وابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ١٩٥)، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٥١). أما ابن عساكر فقد رواه عن حجر المدري تابعي ثقة، والأمير محمَّد بن يوسف. تاريخ دمشق (٥٦/ ٢١٠) وهو أقرب للفظ المؤلف.
(٢) أم شيبة بنت أبي طلحة. انظر: تاريخ الطبري (٢/ ١٣٩)، سيرة ابن هشام (٣/ ٣٩٨)، الإكمال لابن ماكولا (٧/ ٢١١)، المؤتلف للدارقطني (٤/ ٢١٤٥).
(٣) كما في الحديث الذي رواه عبد الرزاق (٥/ ٤٤٦)، وأحمد (٣/ ١٨٣)، وعبد بن حميد (٣/ ١٤٣) رقم (١٢٨٦)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٩٤) رقم (٨٦٤٦)، وأبو يعلى (٦/ ١٩٤) (٣٤٧٩)، والبيهقي في السنن (٩/ ٢٥٤)، وفي دلائل النبوة (٤/ ٢٦٦)، والضياء في المختارة (٥/ ١٨٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢٤٧) رقم (٣١٩٦)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٥٠٧) من حديث أنس بن مالك ﵁ وصححه ابن حبان (١٠/ ٣٩٠) رقم (٤٥٣٠)، وقال الهيثمي: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني ورجاله رجال الصحيح" ا. هـ. مجمع الزوائد (٦/ ١٥٨)، وقال ابن كثير عن إسناد أحمد: "وهذا الإسناد على شرط الشيخين" ا. هـ. البداية والنهاية (٦/ ٣٤٨).