قال أبو الوفاء ابن عقيل: فانظر إلى حسن رأي هذا السيد الذي قد نزل به من٢ المصيبة العاجلة ما يذهل٣ الخلق، وفطنته إلى هذا الحد، وإلى ذلك اللعين كيف لم يشغله حاله عن استزادة٤ الجناية٥.
ومن ذلك: فراسة أخيه الحسين ﵄: أن رجلًا ادعى عليه مالًا. فقال الحسين: ليحلف على ما ادعاه ويأخذه، فتهيأ الرجل لليمين، وقال: والله الذي لا إله إلا هو. فقال الحسين: قل: والله، والله، والله إن هذا الذي تدعيه عندي، وفي٦ قِبَلي. ففعل الرجل ذلك، وقام فاختلفت رجلاه وسقط ميتًا. فقيل للحسين: لم فعلت ذلك؟ أي عدلت عن قوله: والله الذي لا إله إلا هو إلى قوله: والله والله والله. فقال: كرهت أن يثني على الله، فيحلم عنه٧.
ومن ذلك: فراسة العباس ﵁ ما ذكره مجاهد قال: "بينما رسول الله ﷺ في أصحابه إذ وجد ريحًا. فقال: "ليقم صاحب هذه الريح فليتوضأ". فاستحيا الرجل، ثم
(١) في "أ": "صماخه"، وفي "ب" و"هـ": "صماخيه". وانظر: الأذكياء (٢٥).
(٢) "من" ساقطة من "أ".
(٣) في "ب": "ما ذهل".
(٤) في "جـ": "استرداده".
(٥) قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى: "قرأت بخط أبي الوفاء ابن عقيل - فذكر القصة وقول ابن عقيل -". الأذكياء (٢٥).
(٦) "عندي وفي" ساقط من "جـ".
(٧) الأذكياء (٢٥).
قال١: "ليقم صاحب هذه فليتوضأ، فإن الله لا يستحي من الحق" فقال العباس: ألا نقوم كلنا نتوضأ؟ "٢ هكذا رواه الفريابي٣ عن الأوزاعي مرسلًا٤، ووصله عنه٥ محمد بن مصعب٦ القرقساني٧، فقال: عن مجاهد عن ابن عباس ﵄.
وقد جرت مثل هذه القصة في مجلس عمر ﵁. قال الشعبي: كان عمر ﵁ في بيت، ومعه جرير بن عبد الله البجلي، فوجد عمر ريحًا، فقال: عزمت على صاحب هذه الريح لما قام فتوضأ. فقال جرير: يا أمير المؤمنين، أو يتوضأ القوم جميعًا.
(١) قوله "ليقم صاحب .. " إلى "ثم قال" ساقط من "ب".
(٢) رواه عبد الرزاق (١/ ١٤٠) (٥٣١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ٣٧٣).
(٣) هو محمد بن يوسف بن واقد الضبي أبو عبد الله الفريابي الإمام الحافظ، وثقه النسائي وأبو زرعة وغيرهما. توفي سنة ٢١٢ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٥٢)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ١١٤). وفي "جـ": "الفرياني"، وفي "هـ": "الفرائي".
(٤) المرسل: هو ما سقط من منتهاه ذِكْرُ الصحابي بأن يقول تابعي: قال رسول الله ﷺ. انظر: مقدمة ابن الصلاح (٢٥)، الموقظة للذهبي (٣٨)، نزهة النظر (١٠٩)، اختصار علوم الحديث لابن كثير (١٥٣).
(٥) وفي "جـ": "عن".
(٦) هو محمد بن مصعب بن صدقة القرقساني أبو عبد الله. توفي سنة ٢٠٨ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٤٦٠)، الكاشف (٣/ ٩٧)، تاريخ الإسلام (١٤/ ٣٧٣)، تاريخ دمشق (٥٥/ ٣٩٨).