الطرق الحكمية

يتستر بالعمل، فدعا به، واستدعى بالضرّاب فضربه، وحلف له إن لم يصدقْه أن يضرب عنقه، فقال: لي الأمان، قال: نعم، إلا فيما يجب عليك بالشرع. فظن أنه قد أمنه، فقال: كنت أعمل في الآجُر١، فاجتاز رجل في وسطه هِمْيان٢، فجاء إلى مكان فجلس وهو لا يعلم مكاني، فحل الهميان وأخرج منه دنانير فتأملته٣، وإذا كله دنانير فبادرته٤ وكتفته وشددت٥ فاه، وأخذت الهميان، وحملته على كتفي وطرحته في الأتون٦ وطيَّنته. فلما كان بعد ذلك أخرجت عظامه فطرحتها في دجلة. فأنفذ المعتضد من أحضر الدنانير من منزله، وإذا على الهميان مكتوب: فلان بن فلان، فنادى في البلد باسمه، فجاءت امرأة فقالت: هذا زوجي، ولي منه هذا الطفل، خرج وقت كذا وكذا ومعه ألف دينار: فغاب إلى الآن. فسلم الدنانير إليها٧، وأمرها أن تعتد، وأمر بضرب عنق الأسود، وحمل٨ جثته إلى ذلك الأتون٩.

  1. (١) الآجر: اللَّبِن إذا طُبخ. المصباح المنير (٦)، لسان العرب (٤/ ١١).
  2. (٢) الهِمْيان: كيس تجعل فيه النفقة ويشد على الوسط. المصباح المنير (٦٤١)، القاموس المحيط (١٦٠٠).
  3. (٣) من قوله "فجلس وهو لا يعلم" حتى "فتأملته" ساقط من "ب".
  4. (٤) في "أ": "فثاورته"، وفي "جـ": "فساورته".
  5. (٥) وفي "أ": "وسددت".
  6. (٦) الأتون: الموقد. مختار الصحاح (٤)، لسان العرب (١٣/ ٧).
  7. (٧) وفي "ب" و"جـ" و"هـ": "إلى امرأته".
  8. (٨) وفي "ب": "حملت".
  9. (٩) الأذكياء (٤٢)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٤٦٥)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٦٤).
106

وكان للمعتضد من ذلك عجائب، منها: أنه قام ليلة، فإذا غلام قد وثب على ظهر غلام، فاندس بين الغلمان فلم يعرفه، فجاء فجعل يضع يده على فؤاد واحد بعد واحد، فيجده ساكنًا، حتى وضع يده١ على فؤاد ذلك الغلام، فإذا به يخفق خفقًا٢ شديدًا، فركضه برجله، واستقره، فأقر، فقتله٣.

ومنها: أنه رُفِع إليه أن٤ صيادًا ألقى شبكته في دجلة، فوقع فيها جراب فيه كف مخضوبة بحناء، وأُحضر بين يديه، فهاله ذلك، وأمر الصياد أن يعاود طرح الشبكة هنالك ففعل، فأخرج جرابًا آخر فيه رجْل، فاغتم المعتضد وقال: معي في البلد من يفعل هذا ولا أعرفه؟ ثم أحضر ثقة له وأعطاه٥ الجراب، وقال: طف به على كل من يعمل الجُرُبَ ببغداد، فإن عرفه أحد منهم فاسأله عمن باعه منه، فإذا دلك عليه فاسأل٦ المشتري عن ذلك ونقِّر٧ عن خبره. فغاب الرجل ثلاثة أيام، ثم عاد، فقال: لا زلت أسأل عن خبره حتى انتهى إلى فلان الهاشمي، اشتراه مع عشرة جُرُب، وشكا البائع شره وفساده، ومن جملة ما قال أنه كان يعشق فلانة المغنية وأنه غيبها، فلا يعرف لها

  1. (١) قوله "على فؤاد" إلى قوله "حتى وضع يده" ساقط من "ب".
  2. (٢) وفي "أ": "خفقانًا".
  3. (٣) الأذكياء (٤٣)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٤٦٦)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٦٥).
  4. (٤) "أن" ساقطة من "ب".
  5. (٥) وفي "أ": "وأعطى له".
  6. (٦) وفي "ب": "قل".
  7. (٧) في "ب": "وقص"، وفي "جـ": "ونقب".
107

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي