فقد روينا عن عمر ﵁: أنه خرج يَعُسُّ١ المدينة بالليل، فرأى نارًا موقدة في خباء، فوقف وقال: "يا أهل الضوء". وكره أن يقول: يا أهل النار٢.
وسأل رجلًا عن شيء: "هل كان؟ " قال: لا، أطال الله بقاءك، فقال: "قد عُلِّمتم فلم تتعلموا، هلّا قلت: لا، وأطال الله بقاءك"٣.
وسئل العباس: أنت أكبر أم٤ رسول الله ﷺ؟ فقال: هو أكبر مني، وأنا ولدت قبله٥.
وسئل عن ذلك قباث٦ بن أشيم، فقال: رسول الله ﷺ أكبر مني، وأنا أسن منه٧.
(١) العسُّ: طلب أهل الريبة في الليل. المصباح المنير (٤٠٩)، القاموس المحيط (٧١٩).
(٢) انظر: الأذكياء (٢٤)، معجم ما استعجم (٣/ ٨٣٠).
(٣) انظر: الأذكياء (٢٤). ونحوه في مجمع الأمثال (٢/ ٤٥١)، والبيان والتبيين (١/ ٢٦١).
(٤) في "ب": "من".
(٥) رواه ابن أبي شيبة (٥/ ٢٩٨) رقم (٢٦٢٤٧) و(٧/ ٣٥) رقم (٣٣٩١٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٢٦٩) رقم (٣٥٠)، والحاكم (٣/ ٣٢٠)، والفسوي في التاريخ (١/ ٥٠٤)، وابن عساكر (٢٦/ ٢٨٠ - ٢٨١). قال الهيثمي: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح" ا. هـ. مجمع الزوائد (٩/ ٢٧٣).
(٦) وفي "جـ" و"هـ": "غياث".
(٧) رواه الحاكم (٣/ ٦٢٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١٨٣) =
وكان لبعض القضاة جليس أعمى، فكان إذا أراد أن ينهض يقول: يا غلام، اذهب مع أبي محمد، ولا يقول: خذ بيده، قال: والله ما أخلَّ بها مرة واحدة١.
ومن ألطف ما يحكى في ذلك: أن بعض الخلفاء سأل رجلًا عن اسمه؟ فقال: سعد يا أمير المؤمنين، فقال: أيّ السعود أنت؟ قال: سعد السعود لك يا أمير المؤمنين، وسعد الذابح لأعدائك، وسعد بَلَع على سماطك، وسعد الأخبية لسرك٢، فأعجبه ذلك.
ويشبه هذا: أن مَعْن بن زائدة دخل على المنصور، فقارب في خطوه، فقال له المنصور: كبرت سنك يا معن، قال: في طاعتك يا أمير المؤمنين. قال: إنك لجَلْد. قال: على أعدائك. قال: وإن فيك
= (٩٢٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٣٧) (٧٥)، والبيهقي في الدلائل (١/ ٧٨)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٥/ ٢١٨) (٥٩٧٠)، وخليفة بن خياط في تاريخه (٥٢). وسكت عنه الحاكم، والذهبي في تلخيص المستدرك. ورواه الترمذي (٦/ ١٣) (٣٦١٩)، والطحاوي في شرح المشكل (١٥/ ٢١٧) (٥٩٦٩)، والبيهقي في الدلائل (١/ ٧٧)، والطبري في التاريخ (١/ ٤٥٣). والسائل عندهم هو عثمان بن عفان ﵁. وقال الترمذي: "حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق" ا. هـ.
(١) "واحدة" ساقطة من "أ".
(٢) هذه الأربعة من منازل القمر. القاموس المحيط (٣٦٨). وانظر: شرح العمدة لابن تيمية (٥٥٣) "قسم الصلاة"، مفتاح دار السعادة (٣/ ١٨٩)، صبح الأعشى (٢/ ١٨٠).