يؤتى بكوز من ماء، فأخذه بيده١ فألقاه عمدًا فانكسر، فارتاع أحدهما، وثبت الآخر فلم يتغير. فقال للذي انزعج: اذهب، وقال للآخر: أحضر العملة. فقيل له: ومن أين عرفت ذلك؟ فقال: اللص قوي القلب لا ينزعج، والبريء يرى أنه لو تحركت٢ في البيت فأرة لأزعجته، ومنعته من السرقة٣.
فصل
ومن الحكم بالفراسة والأمارات: ما رواه محمد بن عبيد الله٤ بن أبي رافع عن أبيه، قال: خاصم غلام من الأنصار أمه إلى عمر بن الخطاب ﵁ فجحدته، فسأله البينة، فلم تكن عنده، وجاءت المرأة بنفر، فشهدوا أنها لم تُزوج وأن الغلام كاذب عليها٥، وقد قذفها. فأمر عمر ﵁ بضربه، فلقيه علي ﵁، فسأل عن أمرهم، فأُخْبِر، فدعاهم، ثم قعد في مسجد النبي ﷺ، وسأل المرأة فجحدت، فقال للغلام: اجحدها كما جحدتك، فقال: يا ابن عم رسول الله ﷺ، إنها أمي، قال: اجحدها، وأنا أبوك والحسن والحسين أخواك، قال: قد جحدتها، وأنكرتها.
(١) "بيده" ساقطة من "أ" و"هـ".
(٢) في "جـ": "نزلت".
(٣) رواه ابن الجوزي بسنده في الأذكياء (٦٠).
(٤) في "ب" و"هـ": "عبد الله".
(٥) "عليها" ساقط من "ب".
فقال علي لأولياء المرأة: أمري في هذه المرأة جائز؟ قالوا نعم، وفينا أيضًا، فقال علي: أُشْهِد من حضر أني قد زوجت هذا الغلام من هذه المرأة الغريبة منه، يا قنبر ائتني بطينة فيها دراهم، فأتاه بها، فعد أربعمائة وثمانين درهمًا، فدفعها١ مهرًا لها. وقال للغلام: خذ بيد امرأتك، ولا تأتنا إلا وعليك أثر العرس، فلما ولى، قالت المرأة: يا أبا الحسن، الله الله هو النار، هو٢ والله ابني. قال: كيف ذلك؟ قالت: إن أباه كان زنجيًّا٣، وإن إخوتي زوجوني منه، فحملت بهذا الغلام. وخرج الرجل غازيًا فقتل، وبعثت بهذا إلى حي بني فلان. فنشأ فيهم، وأنفت أن يكون ابني، فقال علي: أنا أبو الحسن، وألحقه بها٤، وثبت نسبه٥.
ومن ذلك: أن عمر بن الخطاب سأل رجلًا: كيف أنت؟ فقال: ممن يحب الفتنة، ويكره الحق، ويشهد على ما لم يره، فأمر به إلى
(١) وفي "ب" و"جـ": "فقذفها".
(٢) "هو" ساقط من "أ".
(٣) وفي "أ": "هجينًا"، وفي "هـ": "مولى"، وهذه الكلمة ساقطة من "ب".
(٤) "بها" ساقطة من "جـ".
(٥) ذكره ابن شهر في المناقب (٢/ ٣٦٧)، وفي سنده محمد بن عبيد الله بن أبي رافع قال عنه ابن معين: "ليس بشيء". وقال البخاري: "منكر الحديث". وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدًّا يروي عن أبيه ما ليس يشبه حديث أبيه فلما غلب المناكير على روايته استحق الترك". انظر: تاريخ ابن معين (٢/ ٥٢٩)، والتاريخ (١/ ١٧١)، المجروحين (٢/ ٢٤٩)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٦).