فقال علي لأولياء المرأة: أمري في هذه المرأة جائز؟ قالوا نعم، وفينا أيضًا، فقال علي: أُشْهِد من حضر أني قد زوجت هذا الغلام من هذه المرأة الغريبة منه، يا قنبر ائتني بطينة فيها دراهم، فأتاه بها، فعد أربعمائة وثمانين درهمًا، فدفعها١ مهرًا لها. وقال للغلام: خذ بيد امرأتك، ولا تأتنا إلا وعليك أثر العرس، فلما ولى، قالت المرأة: يا أبا الحسن، الله الله هو النار، هو٢ والله ابني. قال: كيف ذلك؟ قالت: إن أباه كان زنجيًّا٣، وإن إخوتي زوجوني منه، فحملت بهذا الغلام. وخرج الرجل غازيًا فقتل، وبعثت بهذا إلى حي بني فلان. فنشأ فيهم، وأنفت أن يكون ابني، فقال علي: أنا أبو الحسن، وألحقه بها٤، وثبت نسبه٥.
ومن ذلك: أن عمر بن الخطاب سأل رجلًا: كيف أنت؟ فقال: ممن يحب الفتنة، ويكره الحق، ويشهد على ما لم يره، فأمر به إلى
(١) وفي "ب" و"جـ": "فقذفها".
(٢) "هو" ساقط من "أ".
(٣) وفي "أ": "هجينًا"، وفي "هـ": "مولى"، وهذه الكلمة ساقطة من "ب".
(٤) "بها" ساقطة من "جـ".
(٥) ذكره ابن شهر في المناقب (٢/ ٣٦٧)، وفي سنده محمد بن عبيد الله بن أبي رافع قال عنه ابن معين: "ليس بشيء". وقال البخاري: "منكر الحديث". وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدًّا يروي عن أبيه ما ليس يشبه حديث أبيه فلما غلب المناكير على روايته استحق الترك". انظر: تاريخ ابن معين (٢/ ٥٢٩)، والتاريخ (١/ ١٧١)، المجروحين (٢/ ٢٤٩)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٦).
السجن. فأمر علي برده١، وقال: صدق، قال: كيف صدّقته؟ قال: يحب المال والولد، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾[التغابن: ١٥] ويكره الموت، وهو حق٢، ويشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ، ولم يره، فأمر عمر ﵁ بإطلاقه، قال: الله أعلم حيث يجعل رسالته٣.
وقال أصبغ بن نباتة: جاء رجل إلى مجلس علي - والناس حوله - فجلس بين يديه، ثم التفت إلى الناس، فقال: يا معشر الناس، إن للداخل حيرة، وللسائل٤ روعة، وهما دليل السهو والغفلة. فاحتملوا زلّتي٥ إن كانت من سهو نزل بي، ولا تحسبوني من شر الدواب عند الله الذين لا يعقلون. فتبسم علي ﵁ وأعجب به، فقال: يا أمير المؤمنين، إني وجدت ألفًا وخمسمائة درهم في خربة بالسواد، فما عليَّ؟ وما لي؟ فقال له علي ﵁: إن كنت أصبتها في خربة تؤدي خراجَها قريةٌ أخرى عامرة بقربها فهي لأهل تلك القرية، وإن كنت وجدتها في خربة ليست تؤدي خراجَها قريةٌ أخرى عامرة فلك فيها أربعة أخماس، ولنا خمس٦.
(١) قوله "فأمر به إلى السجن فأمر علي برده" ساقط من "ب".
(٢) وفي "ب" و"جـ" و"هـ": "الحق".
(٣) رواه البلاذري في أنساب الأشراف "قسم الشيخين" (٣٩٨) مختصرًا من قول ابن عمر ﵄.