السجن. فأمر علي برده١، وقال: صدق، قال: كيف صدّقته؟ قال: يحب المال والولد، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾[التغابن: ١٥] ويكره الموت، وهو حق٢، ويشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ، ولم يره، فأمر عمر ﵁ بإطلاقه، قال: الله أعلم حيث يجعل رسالته٣.
وقال أصبغ بن نباتة: جاء رجل إلى مجلس علي - والناس حوله - فجلس بين يديه، ثم التفت إلى الناس، فقال: يا معشر الناس، إن للداخل حيرة، وللسائل٤ روعة، وهما دليل السهو والغفلة. فاحتملوا زلّتي٥ إن كانت من سهو نزل بي، ولا تحسبوني من شر الدواب عند الله الذين لا يعقلون. فتبسم علي ﵁ وأعجب به، فقال: يا أمير المؤمنين، إني وجدت ألفًا وخمسمائة درهم في خربة بالسواد، فما عليَّ؟ وما لي؟ فقال له علي ﵁: إن كنت أصبتها في خربة تؤدي خراجَها قريةٌ أخرى عامرة بقربها فهي لأهل تلك القرية، وإن كنت وجدتها في خربة ليست تؤدي خراجَها قريةٌ أخرى عامرة فلك فيها أربعة أخماس، ولنا خمس٦.
(١) قوله "فأمر به إلى السجن فأمر علي برده" ساقط من "ب".
(٢) وفي "ب" و"جـ" و"هـ": "الحق".
(٣) رواه البلاذري في أنساب الأشراف "قسم الشيخين" (٣٩٨) مختصرًا من قول ابن عمر ﵄.
(٤) في "أ": "وإن للسائل".
(٥) في "أ": "زلة"، وفي "ب" و"جـ": "زلته".
(٦) "ولنا خمس" ساقط من "ب".
قال الرجل: أصبتها في خربة ليس حولها أنيس، ولا عندها عمران، فخذ الخمس، قال: قد جعلته لك١.
وأتى عمرَ بن الخطاب ﵁ رجلٌ٢ أسود، ومعه امرأة سوداء، فقال: يا أمير المؤمنين، إني أغرس غرسًا أسود، وهذه سوداء على ما ترى، فقد٣ أتتني بولد أحمر، فقالت المرأة: والله يا أمير المؤمنين ما خنته، وإنه لولده. فبقي عمر لا يدري ما يقول، فسئل عن ذلك علي بن أبي طالب ﵁، فقال للأسود: إن سألتك عن شيء أتصدقني؟ قال: أجل والله، قال: هل واقعت امرأتك وهي حائض؟ قال: قد كان ذلك، قال علي: الله أكبر، إن النطفة إذا اختلطت بالدم فخلق الله ﷿ منها خلقًا كان أحمر، فلا تنكر
(١) في إسناده كما ذكر المؤلف: الأصبغ بن نباتة. والجمهور على عدم الاحتجاج به، قال عنه ابن معين: "ليس بثقة". التاريخ (٢/ ٤٢)، وقال ابن حبان: "هو ممن فتن بحب علي فأتى بالطامات في الروايات فاستحق من أجلها الترك". المجروحين (١/ ١٧٤)، وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه عن علي لا يتابعه أحد عليه وهو بين الضعف وله عن علي أخبار وروايات وإذا حدث عن الأصبغ ثقة فهو عندي لا بأس بروايته وإنما أتى الإنكار من جهة من روى عنه لأن الراوي عنه لعله يكون ضعيفًا" ا. هـ. الكامل (٢/ ١٠٢)، وقال الذهبي: "واه غال في تشيعه" ا. هـ. المغني في الضعفاء (١/ ٩٣)، وقال: "أصبغ بن نباتة عن عمر وعلي وعنه الأجلح وقطر بن خليفة تركوه" ا. هـ. الكاشف (١/ ١٣٦)، ووثقه العجلي. معرفة الثقات (١/ ٢٣٣).