قال الرجل: أصبتها في خربة ليس حولها أنيس، ولا عندها عمران، فخذ الخمس، قال: قد جعلته لك١.
وأتى عمرَ بن الخطاب ﵁ رجلٌ٢ أسود، ومعه امرأة سوداء، فقال: يا أمير المؤمنين، إني أغرس غرسًا أسود، وهذه سوداء على ما ترى، فقد٣ أتتني بولد أحمر، فقالت المرأة: والله يا أمير المؤمنين ما خنته، وإنه لولده. فبقي عمر لا يدري ما يقول، فسئل عن ذلك علي بن أبي طالب ﵁، فقال للأسود: إن سألتك عن شيء أتصدقني؟ قال: أجل والله، قال: هل واقعت امرأتك وهي حائض؟ قال: قد كان ذلك، قال علي: الله أكبر، إن النطفة إذا اختلطت بالدم فخلق الله ﷿ منها خلقًا كان أحمر، فلا تنكر
(١) في إسناده كما ذكر المؤلف: الأصبغ بن نباتة. والجمهور على عدم الاحتجاج به، قال عنه ابن معين: "ليس بثقة". التاريخ (٢/ ٤٢)، وقال ابن حبان: "هو ممن فتن بحب علي فأتى بالطامات في الروايات فاستحق من أجلها الترك". المجروحين (١/ ١٧٤)، وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه عن علي لا يتابعه أحد عليه وهو بين الضعف وله عن علي أخبار وروايات وإذا حدث عن الأصبغ ثقة فهو عندي لا بأس بروايته وإنما أتى الإنكار من جهة من روى عنه لأن الراوي عنه لعله يكون ضعيفًا" ا. هـ. الكامل (٢/ ١٠٢)، وقال الذهبي: "واه غال في تشيعه" ا. هـ. المغني في الضعفاء (١/ ٩٣)، وقال: "أصبغ بن نباتة عن عمر وعلي وعنه الأجلح وقطر بن خليفة تركوه" ا. هـ. الكاشف (١/ ١٣٦)، ووثقه العجلي. معرفة الثقات (١/ ٢٣٣).
(٢) في "جـ": "برجل".
(٣) وفي "ب" و"هـ": "وقد".
ولدك، فأنت جنيت على نفسك١.
وقال جعفر بن محمد٢: أتي عمر بن الخطاب ﵁ بامرأة قد تعلقت بشاب من الأنصار كانت تهواه، فلما لم يساعدها احتالت عليه، فأخذت بيضة فألقت٣ صفرتها، وصبت البياض على ثوبها وبين فخذيها، ثم جاءت إلى عمر صارخة، فقالت: هذا الرجل غلبني على نفسي، وفضحني في أهلي، وهذا أثر فعاله. فسأل عمر النساء فقلن له: إن ببدنها وثوبها أثر المني. فهمّ بعقوبة الشاب فجعل يستغيث، ويقول: يا أمير المؤمنين، تثبت في أمري، فوالله ما أتيت فاحشة ولا هممت٤ بها، فقد راودتني عن نفسي فاعتصمت، فقال عمر: يا أبا الحسن ما ترى في أمرهما، فنظر علي إلى ما على الثوب، ثم دعا بماء حار شديد الغليان، فصُبَّ على الثوب فجمد ذلك البياض، ثم أخذه واشتمه وذاقه، فعرف طعم البيض وزجر المرأة، فاعترفت٥.