الحجلة، فوثب إليه الصديق١ فاقتتلا، فقتل الزوج الصديق، فقامت إليه المرأة فقتلته، فقضى بدية الصديق على المرأة، ثم قتلها بالزوج، وإنما قضى بدية الصديق عليها؛ لأنها هي التي عرضته لقتل الزوج له، فكانت هي المتسببة إلى قتله، وكانت أولى بالضمان٢ من الزوج المباشر قتله؛ لأن المباشر قتله٣ قتلًا مأذونًا فيه، دفعًا عن حرمته. فهذا من أحسن القضاء الذي لا يهتدي إليه كثير من الفقهاء، وهو الصواب.
وقضى في رجل فرَّ من رجل يريد قتله، فأمسكه له آخر حتى أدركه فقتله، وبقُرْبه رجل ينظر إليهما، وهو يقدر على تخليصه، فوقف ينظر إليه حتى قتله. قضى أن يُقتل القاتل، ويُحبس الممسك حتى يموت، وتُفقأ عين الناظر الذي وقف ينظر ولم ينكر٤.
فذهب الإمام أحمد وغيره من أهل العلم٥ إلى القول بذلك،
= القاموس (١٢٧٠).
(١) قوله "فوثب إليه الصديق" ساقطة من "ب".
(٢) في "ب": "بالنكال".
(٣) "قتله" ساقطة من "ب".
(٤) رواه عبد الرزاق (٩/ ٤٢٧)، والشافعي في الأم (٧/ ٥٤١)، وابن أبي شيبة (٥/ ٤٣٨)، والدارقطني (٣/ ١٤٠)، والبيهقي (٨/ ٩١)، وفي المعرفة (١٢/ ٥٩)، دون قوله "وتفقأ عين الناظر".
(٥) انظر: قواعد ابن رجب (٢/ ٦٠٦)، زاد المعاد (٥/ ٧)، تنقيح التحقيق (٣/ ٢٦٦)، كشاف القناع (٥/ ٥١٩)، الممتع في شرح المقنع (٥/ ٤١٢)، =
إلا في فقْء عين الناظر، ولعل عليًّا ﵁ رأى تعزيره بذلك، مصلحة للأمة، وله مساغ في الشرع في مسألة فقء عين الناظر إلى بيت الرجل من خص١ أو طاقة، كما جاءت بذلك٢ السنة الصحيحة الصريحة التي لا معارض لها ولا دافع؛ لكونه جنى على صاحب المنزل، ونظر نظرًا محرمًا لا يحل له أن يقدم عليه، فجوَّز له النبي ﷺ أن يحذفه فيفقأ عينه، وهذا مذهب الشافعي٣، وأحمد٤.
وفي "الصحيح"، من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: "مَن اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَومٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَفَقَأُوا عَيْنَهُ، فَلَا دِيَةَ٥، وَلَا