إلا في فقْء عين الناظر، ولعل عليًّا ﵁ رأى تعزيره بذلك، مصلحة للأمة، وله مساغ في الشرع في مسألة فقء عين الناظر إلى بيت الرجل من خص١ أو طاقة، كما جاءت بذلك٢ السنة الصحيحة الصريحة التي لا معارض لها ولا دافع؛ لكونه جنى على صاحب المنزل، ونظر نظرًا محرمًا لا يحل له أن يقدم عليه، فجوَّز له النبي ﷺ أن يحذفه فيفقأ عينه، وهذا مذهب الشافعي٣، وأحمد٤.
وفي "الصحيح"، من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: "مَن اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَومٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَفَقَأُوا عَيْنَهُ، فَلَا دِيَةَ٥، وَلَا
(١) القصاص: القود. مختار الصحاح (٥٣٨). واصطلاحًا: أن يُفعل بالجاني مثل ما فعل. المغرب (٢/ ١٨٩)، حلية الفقهاء (١٩٥)، أنيس الفقهاء (٢٩٢)، النهاية (٤/ ٧٤). والحديث رواه أحمد (٢/ ٣٨٥)، وإسحاق بن راهويه (١/ ١٦٥) رقم (١١٢)، والنسائي (٨/ ٦١) رقم (٤٨٦٠)، وفي الكبرى (٤/ ٢٤٧) رقم (٧٠٦٥)، وابن الجارود (٣/ ٩٨) رقم (٧٩٠)، والطحاوي في مشكل الآثار (٢/ ٣٩٥)، والبيهقي (٨/ ٥٨٨)، والدارقطني (٣/ ١٩٩)، وابن أبي عاصم في الديات (٥٩) رقم (٢١٨)، وابن حبان (١٣/ ٣٥١) رقم (٦٠٠٤)، والطبراني في الأوسط (٩/ ١٠٣) رقم (٨٢١٧) من حديث أبي هريرة ﵁. ورواه البيهقي في المعرفة (١٣/ ٩٠) وقال: "وهذا إسناد صحيح"، وصحح إسناده ابن القيم في إعلام الموقعين (٢/ ٣٨٠). أما ما ذكره ابن القيم ﵀ أن الحديث في الصحيح فلعله سبق قلم إذ الحديث ليس في أحد الصحيحين، وقد ذكره ابن القيم في عدد من كتبه ولم ينسبه للصحيح. انظر: إعلام الموقعين (٢/ ٣٨٠)، وتهذيب السنن (٦/ ٣٨٠).
(٢) في "جـ": "الزهراء".
(٣) قيل: إنه الحكم بن أبي العاص. الغوامض والمبهمات (٢/ ٥٩٥). وقيل: اسمه سعد. فتح الباري (١٢/ ٢٥٤).
(٤) المدرى بكسر الميم وسكون المهملة: عود تدخله المرأة في رأسها لتضم بعض شعرها إلى بعض. وقيل: مشط له أسنان يسيرة. فتح الباري (١٠/ =