وفي "سنن البيهقي" وغيره عن أنس بن مالك ﵁١: "أن أعرابيًّا أتى باب النبي ﷺ، فألقم عينه خُصاص٢ الباب، فبصُر به النبي ﷺ، فأخذ عودًا محددًا٣، فوجأ٤ عين الأعرابي فانقمع٥، فقال: لو ثبتَّ لفقأت عينك"٦.
وفي "الصحيحين"٧ من حديث الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن، فحَذَفْتَهُ بِحَصاة، فَفَقَأتَ عيْنَهُ: ما كان عَلَيْكَ من جُناح".
وفي "صحيح مسلم"٨، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي
(١) قوله "بن مالك ﵁" من "جـ".
(٢) الخصاص جمع خُص وهو الثقب والشق من الباب. غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب (١/ ٣١٣)، كشاف القناع (٦/ ١٥٧).
(٦) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١/ ٣٧٤) رقم (١٠٩١)، والنسائي (٨/ ٦٠) رقم (٤٨٥٨)، ورواه في الكبرى (٤/ ٢٤٧) رقم (٧٠٦٣)، والبيهقي (٨/ ٥٨٧) رقم (١٧٦٥٤)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٢٧) رقم (٧٣١)، والضياء في المختارة (٤/ ٣٦٥) رقم (١٥٣٠). وصححه الألباني - رحمه الله تعالى - في صحيح الأدب المفرد (٤١١).
(٧) البخاري رقم (٦٩٠٢) (١٢/ ٢٥٣)، ومسلم رقم (٢١٥٨) (١٤/ ٣٨٦).
(٨) مسلم كتاب الآداب: باب تحريم النظر في بيت غيره (١٤/ ٣٨٦) رقم =
ﷺ: "مَن اطَّلعَ في بيت قوْمٍ بغَير إِذْنِهمْ، فقد حلَّ لهم أن يَفْقَأُوا عَيْنَهُ".
وفي "سنن البيهقي" عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لو أنَّ رجلًا اطَّلَعَ في بيت رَجُلٍ فَفَقَأَ عَيْنَهُ ما كان عليه فيه شَيْءٌ"١.
فالحق: الأخذ بموجب هذه السنن الصحيحة الصريحة٢، والناظر إلى القاتل يقتل المسلم، وهو يستطيع٣ أن يخلصه وينهاه أعظم إثمًا عند الله تعالى، وأحق بفقء العين، والله أعلم.
وقضى أمير المؤمنين علي ﵁ في رجل قطع فرج امرأته: أن تؤخذ منه دية الفرج ويجبر على إمساكها، حتى تموت، وإن طلقها أنفق عليها٤.
فلله ما أحسن هذا القضاء، وأقربه من الصواب.
= (٢١٥٨).
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٥٨٨) رقم (١٧٦٥٩)، وفي "معرفة السنن والآثار" (١٣/ ٩٠).