ﷺ: "مَن اطَّلعَ في بيت قوْمٍ بغَير إِذْنِهمْ، فقد حلَّ لهم أن يَفْقَأُوا عَيْنَهُ".
وفي "سنن البيهقي" عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لو أنَّ رجلًا اطَّلَعَ في بيت رَجُلٍ فَفَقَأَ عَيْنَهُ ما كان عليه فيه شَيْءٌ"١.
فالحق: الأخذ بموجب هذه السنن الصحيحة الصريحة٢، والناظر إلى القاتل يقتل المسلم، وهو يستطيع٣ أن يخلصه وينهاه أعظم إثمًا عند الله تعالى، وأحق بفقء العين، والله أعلم.
وقضى أمير المؤمنين علي ﵁ في رجل قطع فرج امرأته: أن تؤخذ منه دية الفرج ويجبر على إمساكها، حتى تموت، وإن طلقها أنفق عليها٤.
فلله ما أحسن هذا القضاء، وأقربه من الصواب.
= (٢١٥٨).
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٥٨٨) رقم (١٧٦٥٩)، وفي "معرفة السنن والآثار" (١٣/ ٩٠).
فأما الفرج: ففيه الدية كاملة اتفاقًا١، وأما إنفاقه عليها إن طلقها؛ فلأنه أفسدها على الأزواج الذين يقومون بنفقتها ومصالحها فسادًا لا يعود، وأما إجباره على إمساكها: فمعاقبة له بنقيض قصده، فإنه قصد التخلص منها بأمر محرم، وقد كان يمكنه التخلص منها بالطلاق، والخلع٢، فعدل عن ذلك إلى هذه المثلة٣ القبيحة، فكان جزاؤه أن يلزم بإمساكها إلى الموت.
وقضى في مولود وُلد وله رأسان وصدران في حقو٤ واحد، فقالوا له: أيُوَرَّث ميراث اثنين، أم ميراث واحد؟ فقال: يترك حتى ينام، ثم يصاح به، فإن انتبها جميعًا، كان له ميراث واحد، وإن انتبه واحد وبقي الآخر كان له ميراث اثنين٥.
(١) انظر: الأم (٦/ ٩٨)، المحلى (١٠/ ٤٥٨)، مجمع الضمانات (١٦٨)، منح الجليل (٩/ ١١٥)، روضة الطالبين (٧/ ١٤٧)، المحرر (٢/ ١٣٨)، المنتقى شرح الموطأ (٧/ ٨٤)، المغني (١٢/ ١٥٨)، المبدع (٨/ ٣٧٠)، شرح الزركشي (٦/ ١٦٩)، تحفة المحتاج (٨/ ٤٧٢)، مغني المحتاج (٤/ ٦٧)، الخرشي على خليل (٨/ ٣٧)، بلغة السالك (٤/ ٣٨٨)، حاشية الدسوقي (٦/ ٢٣٥).
(٢) الخُلع: أن يفارق الزوج امرأته على عوض تبذله له. المطلع (٢٣١). وانظر: التعريفات (١٣٥)، التوقيف (٣٢٣)، أنيس الفقهاء (١٦١)، حلية الفقهاء (١٧٠)، الحدود لمصنفك (٣٨)، حدود ابن عرفة (١/ ٢٧٥) مع شرح الرصاع.
(٣) في "جـ": "المسألة".
(٤) الحَقو: موضع شد الإزار. المصباح المنير (١٤٥)، القاموس (١٦٤٦).
(٥) تبصرة الحكام (٢/ ١٤٦)، معين الحكام (١٧٣)، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (٨) "ميراث من ليس له فرج".