فأما الفرج: ففيه الدية كاملة اتفاقًا١، وأما إنفاقه عليها إن طلقها؛ فلأنه أفسدها على الأزواج الذين يقومون بنفقتها ومصالحها فسادًا لا يعود، وأما إجباره على إمساكها: فمعاقبة له بنقيض قصده، فإنه قصد التخلص منها بأمر محرم، وقد كان يمكنه التخلص منها بالطلاق، والخلع٢، فعدل عن ذلك إلى هذه المثلة٣ القبيحة، فكان جزاؤه أن يلزم بإمساكها إلى الموت.
وقضى في مولود وُلد وله رأسان وصدران في حقو٤ واحد، فقالوا له: أيُوَرَّث ميراث اثنين، أم ميراث واحد؟ فقال: يترك حتى ينام، ثم يصاح به، فإن انتبها جميعًا، كان له ميراث واحد، وإن انتبه واحد وبقي الآخر كان له ميراث اثنين٥.
(١) انظر: الأم (٦/ ٩٨)، المحلى (١٠/ ٤٥٨)، مجمع الضمانات (١٦٨)، منح الجليل (٩/ ١١٥)، روضة الطالبين (٧/ ١٤٧)، المحرر (٢/ ١٣٨)، المنتقى شرح الموطأ (٧/ ٨٤)، المغني (١٢/ ١٥٨)، المبدع (٨/ ٣٧٠)، شرح الزركشي (٦/ ١٦٩)، تحفة المحتاج (٨/ ٤٧٢)، مغني المحتاج (٤/ ٦٧)، الخرشي على خليل (٨/ ٣٧)، بلغة السالك (٤/ ٣٨٨)، حاشية الدسوقي (٦/ ٢٣٥).
(٢) الخُلع: أن يفارق الزوج امرأته على عوض تبذله له. المطلع (٢٣١). وانظر: التعريفات (١٣٥)، التوقيف (٣٢٣)، أنيس الفقهاء (١٦١)، حلية الفقهاء (١٧٠)، الحدود لمصنفك (٣٨)، حدود ابن عرفة (١/ ٢٧٥) مع شرح الرصاع.
(٣) في "جـ": "المسألة".
(٤) الحَقو: موضع شد الإزار. المصباح المنير (١٤٥)، القاموس (١٦٤٦).
(٥) تبصرة الحكام (٢/ ١٤٦)، معين الحكام (١٧٣)، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (٨) "ميراث من ليس له فرج".
فإن قيل: كيف١ تُزوَّج مَن ولدت كذلك؟
قلت: هذه مسألة لم أر لها ذكرًا في كتب الفقهاء، وقد قال أبو جبلة٢: رأيت بفارس امرأة لها رأسان وصدران في حقو واحد متزوجة، تغار هذه على هذه، وهذه على هذه٣.
والقياس: أنها تزوج، كما تزوج النساء، ويتمتع الزوج بكل واحد من الفرجين٤ والوجهين، فإن ذلك زيادة في خلقة المرأة. هذا إذا كان الرأسان على حقو واحد ورجلين.
فإن كانا على حقوين، وأربعة أرجل، فقد روى محمد بن سهل٥
(١) في "جـ": "فكيف".
(٢) أظنه: ثابت بن الوليد بن عبد الله بن جُميع أبا جبلة الزهري الكوفي. تاريخ بغداد (٧/ ١٥٢). وفي "أ": "جميلة".
(٣) انظر: الكامل (٨/ ٣٧٧)، المنتظم (١٦/ ٩٥)، العبر للذهبي (٣/ ٢٤٤)، البداية والنهاية (١٦/ ٧)، تاريخ الخلفاء للسيوطي (٤٢٠)، شذرات الذهب (٥/ ٢٤٨) و(٧/ ٦)، مواهب الجليل (١/ ٩٤).
(٤) ذكر بعض الشافعية أن الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - أُخبر بامرأة لها رأسان فنكحها بمائة دينار ونظر إليها وطلقها. انظر: أسنى المطالب (٤/ ٩٠)، تحفة الحبيب (٤/ ١٥٦)، تحفة المحتاج (٧/ ٤١)، الغرر البهية (٥/ ٢٤)، حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج (٧/ ٣٨٢)، مغني المحتاج (٤/ ١٠٤).
(٥) محمد بن سهل العطار كما في ذيل ميزان الاعتدال (٣١٤) من شيوخ أبي بكر الشافعي. قال الدارقطني: "كان ممن يضع الحديث" ا. هـ. ميزان الاعتدال (٦/ ١٨٠)، الكشف الحثيث (٢٣٤). وقال الحاكم: "كذاب" وقال الخلال: "كان يضع الحديث". لسان الميزان (٥/ ١٩٨).