وإن بال من كل واحد١ منهما على حدة، وتغوط من كل واحد على حدة٢، فنفسان. فلما كان بعد ذلك طلبا النكاح. فقال علي ﵁: لا يكون فرج في فرج وعين تنظر، ثم قال: أما إذ حدثت٣ فيهما الشهوة، فإنهما سيموتان جميعًا سريعًا، فما لبثا أن ماتا، وبينهما ساعة أو نحوها٤.
فصل
ومن ذلك: أن عمر بن الخطاب ﵁ أتي بامرأة زنت، فسألها فأقرت٥، فأمر برجمها. فقال علي ﵁: لعل لها٦ عذرًا، ثم قال لها: ما حملك على الزنا؟ قالت: كان لي خليط، وفي إبله ماء ولبن، ولم يكن في إبلي ماء ولا لبن، فظمئت فاستسقيته، فأبى أن يسقيني حتى أعطيه نفسي. فأبيت عليه ثلاثًا. فلما ظمئت وظننت أن نفسي ستخرج٧ أعطيته الذي أراد فسقاني، فقال علي ﵁: الله أكبر ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ
(١) "واحد" ساقط من "أ" و"ب" و"هـ".
(٢) قوله "وتغوط من كل واحد على حدة" ساقط من "هـ".
(٣) في "جـ": "حدث".
(٤) انظر: شرح النيل وشفاء العليل (١٣/ ٢٨). وإسناد هذا الأثر مسلسل بالكذابين كما سبق في ترجمتهم.
(٥) "فأقرت" ساقطة من "هـ".
(٦) في "أ": "بها".
(٧) في "ب": "تخرج".
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣]١.
وفي "سنن البيهقي"٢، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي: أُتي عمر بامرأة جهدَها العطش، فمرّت على راع فاستسقت٣، فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها، ففعلت. فشاور الناس في رجمها. فقال علي: هذه مضطرة، أرى أن تخلي سبيلها، ففعل.
قلت: والعمل على هذا، لو اضطرت المرأة إلى طعام أو شراب عند رجل فمنعها إلا بنفسها، وخافت الهلاك، فمكنته من نفسها، فلا حد عليها.
فإن قيل: فهل يجوز لها في هذه الحال٤ أن تُمكِّن من نفسها، أم يجب عليها أن تصبر ولو ماتت؟٥ قيل٦: هذه حكمها حكم المكرهة
(١) روى نحوه البيهقي (٨/ ٤١١) رقم (١٧٠٥٠)، وعبد الرزاق (٨/ ٤٠٧) رقم (١٣٦٥٤).
(٢) في "جـ": "السنن للبيهقي". سنن البيهقي (٨/ ٤١١) رقم (١٧٠٥٠). قيل لابن معين: سمع أبو عبد الرحمن السلمي من عمر؟ قال: لا. المراسيل لابن أبي حاتم (٩٤). قال أبو حاتم: روى عن عمر مرسل. الجرح والتعديل (٥) الترجمة (١٦٤).
(٣) في "ب": "فاستسقته".
(٤) في "جـ": "الحالة".
(٥) قواعد الأحكام (١/ ٧٩)، كشف الأسرار شرح أصول البزدوي (٤/ ٤٠٠)، التقرير والتحبير (٢/ ٢١١)، الفتاوى الهندية (٥/ ٤٨)، مطالب أولي النهى (٦/ ١٨٨)، الدر المختار (٦/ ١٤٥).