وفي "سنن البيهقي"٢، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي: أُتي عمر بامرأة جهدَها العطش، فمرّت على راع فاستسقت٣، فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها، ففعلت. فشاور الناس في رجمها. فقال علي: هذه مضطرة، أرى أن تخلي سبيلها، ففعل.
قلت: والعمل على هذا، لو اضطرت المرأة إلى طعام أو شراب عند رجل فمنعها إلا بنفسها، وخافت الهلاك، فمكنته من نفسها، فلا حد عليها.
فإن قيل: فهل يجوز لها في هذه الحال٤ أن تُمكِّن من نفسها، أم يجب عليها أن تصبر ولو ماتت؟٥ قيل٦: هذه حكمها حكم المكرهة
(١) روى نحوه البيهقي (٨/ ٤١١) رقم (١٧٠٥٠)، وعبد الرزاق (٨/ ٤٠٧) رقم (١٣٦٥٤).
(٢) في "جـ": "السنن للبيهقي". سنن البيهقي (٨/ ٤١١) رقم (١٧٠٥٠). قيل لابن معين: سمع أبو عبد الرحمن السلمي من عمر؟ قال: لا. المراسيل لابن أبي حاتم (٩٤). قال أبو حاتم: روى عن عمر مرسل. الجرح والتعديل (٥) الترجمة (١٦٤).
(٣) في "ب": "فاستسقته".
(٤) في "جـ": "الحالة".
(٥) قواعد الأحكام (١/ ٧٩)، كشف الأسرار شرح أصول البزدوي (٤/ ٤٠٠)، التقرير والتحبير (٢/ ٢١١)، الفتاوى الهندية (٥/ ٤٨)، مطالب أولي النهى (٦/ ١٨٨)، الدر المختار (٦/ ١٤٥).
(٦) في "جـ": "قلت".
على الزنا، التي يقال لها: إن مكَّنتِ من نفسك وإلا قتلتك١. والمكرهة لا حدَّ عليها، ولها أن تفتدي من القتل بذلك، ولو صبرت لكان أفضل لها، ولا يجب عليها٢ أن تُمَكِّن من نفسها، كما لا يجب على المكره على الكفر٣ أن يتلفظ٤ به، وإن صبر حتى قتل٥ لم يكن آثمًا٦.
فالمكرهة على الفاحشة أولى.
فإن قيل: لو وقع مثل ذلك لرجل، وقيل٧ له: إن لم تُمكِّن من نفسك، وإلا قتلناك، أو منع الطعام والشراب، حتى يُمكَّن من نفسه، وخاف الهلاك. فهل يجوز له التمكين؟
(١) في "أ": "قتلناك".
(٢) "عليها" ساقطة من "أ".
(٣) "على الكفر" ساقط من "هـ". وقد سقط من "جـ": "الكفر".
(٤) في "أ": "أن يلتفظ".
(٥) "قتل" ساقطة من "هـ".
(٦) انظر: تفسير الطبري (٧/ ٦٥٠)، ابن أبي حاتم (٧/ ٢٣٠٤)، تفسير عبد الرزاق (٢/ ٢٧٦)، تفسير البغوي (٣/ ٨٦)، أحكام القرآن للشافعي (٢٩٨)، تفسير ابن عطية (٣/ ٤٢٣)، أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ١٦٠)، تفسير ابن كثير (٤/ ٥٢٥)، الأم (٦/ ٢٢٦)، مغني المحتاج (٤/ ١٣٧)، شرح معاني الآثار (٣/ ٩٥)، المبسوط (٢٤/ ٤٣)، بدائع الصنائع (٧/ ١٧٦)، المغني (١٢/ ٢٩٣)، كشاف القناع (٦/ ١٦٧)، غذاء الألباب (٢/ ٨٣)، مطالب أولي النهى (٦/ ٢٩٨)، المنثور في القواعد (١/ ١٨٨)، الأشباه والنظائر للسيوطي (١٣٥)، روضة الطالبين (٧/ ٢٢ و٢٩١).