والفرق بينه وبين المرأة: أن العار والفساد٢ الذي يلحق المفعول به لا يمكن تلافيه، وهو شر مما يحصل له بالقتل، أو منع الطعام والشراب حتى يموت، فإن هذا فساد في نفسه وعقله وقلبه ودينه وعرضه، ونطفة اللوطي مسمومة تسري في الروح والقلب، فتفسدها فسادًا قلَّ أن يُرجى معه صلاح. ففساد التفريق بين روحه وبدنه بالقتل دون هذه المفسدة٣، ولهذا يجوز له أو يجب عليه أن يقتل من يراوده عن نفسه إن أمكنه ذلك من غير خوف مفسدة. ولو فعله السيد بعبده بيع عليه، ولم يُمكَّن من استدامة ملكه عليه٤. وقال بعض السلف: يعتق عليه٥. وهو قول قوي٦ مبني على العتق بالمثلة، لا سيما إذا استكرهه على ذلك، فإن هذا جار مجرى المثلة.
(١) انظر: النتف في الفتاوى (٢/ ٦٩٩)، حاشية ابن عابدين (٦/ ١٤٥)، الأشباه والنظائر للسيوطي (١٣٥).
(٢) "الفساد" ساقطة من "ب" و"جـ".
(٣) انظر: الجواب الكافي (٢٧١)، زاد المعاد (٥/ ٤١)، روضة المحبين (٣٦٩)، الكبائر للذهبي (٨١)، بدائع الفوائد (٤/ ١٠٠)، الاستذكار (٢٤/ ٧٩)، منهاج السنة النبوية (٣/ ٤٣٥)، التفسير الكبير لابن تيمية (٥/ ٤٠٥)، الزواجر عن اقتراف الكبائر (٢/ ٣٠٥)، الممتع شرح زاد المستقنع (١/ ٢٤٤).
(٤) قال الذهبي - رحمه الله تعالى -: "أجمعت الأمة على أن من فعل بمملوكه فهو لوطي مجرم" ا. هـ. الكبائر (٨٢).
(٥) وفي "أ": "وكان بعض السلف يعتقه عليه".
(٦) "قوي" ساقط من "ب" و"جـ" و"هـ".
وقد سئل الإمام أحمد١ عن رجل يُتهم بغلامه، فأراد بعض الناس أن يرفعه إلى الإمام، فدبَّر غلامه؟ فقال: يحال بينه وبينه، إذا كان فاجرًا معلنًا٢.
فإن قيل: فهل يباح للغلام أن يهرب؟
قيل: نعم يباح له ذلك. قال أبو عمرو٣ الطرسوسي٤ - في كتاب٥ تحريم اللواط -٦: باب إباحة الهرب للمملوك إذا أريد منه هذا البلاء، ثم ساق بإسناد صحيح إلى عبد الله بن المبارك عن سفيان الثوري: "أن عبدًا أتاه، فقال: إني مملوك لهؤلاء، يأمرونني٧ بما لا يصلح أو نحوه؟ قال: اذهب في الأرض".
وذَكَرَ القاسم بن الريان٨، قال: سئل عبد الله بن المبارك عن
(١) في "أ": "بن حنبل"، وفي "جـ": "﵁".
(٢) مسائل الإمام أحمد لأبي داود (٣٧٢)، الفروع (٤/ ٤٢).
(٣) في "جـ": "عمر".
(٤) في "ب": "الطرشوشي"، وفي "هـ": "الطرطوشي"، وفي بغية الطلب في تاريخ حلب (١/ ١٠١): "القاضي أبو عمرو عثمان بن عبد الله بن إبراهيم الطرسوسي قاضي مَعرَّة النعمان وكان فاضلًا مسندًا" ا. هـ.
(٥) "كتاب" ساقط من "ب".
(٦) لم أجده.
(٧) في "ب": "يأمروني".
(٨) القاسم بن كثير بن صدقة بن الريان اللكي. توفي سنة ٢٢٠ هـ. المؤتلف والمختلف للدارقطني (٢/ ١٠٧٣)، سير أعلام النبلاء (١٦/ ١١٣)، تهذيب الكمال (٢٣/ ٤١٧).