وقد سئل الإمام أحمد١ عن رجل يُتهم بغلامه، فأراد بعض الناس أن يرفعه إلى الإمام، فدبَّر غلامه؟ فقال: يحال بينه وبينه، إذا كان فاجرًا معلنًا٢.
فإن قيل: فهل يباح للغلام أن يهرب؟
قيل: نعم يباح له ذلك. قال أبو عمرو٣ الطرسوسي٤ - في كتاب٥ تحريم اللواط -٦: باب إباحة الهرب للمملوك إذا أريد منه هذا البلاء، ثم ساق بإسناد صحيح إلى عبد الله بن المبارك عن سفيان الثوري: "أن عبدًا أتاه، فقال: إني مملوك لهؤلاء، يأمرونني٧ بما لا يصلح أو نحوه؟ قال: اذهب في الأرض".
وذَكَرَ القاسم بن الريان٨، قال: سئل عبد الله بن المبارك عن
(١) في "أ": "بن حنبل"، وفي "جـ": "﵁".
(٢) مسائل الإمام أحمد لأبي داود (٣٧٢)، الفروع (٤/ ٤٢).
(٣) في "جـ": "عمر".
(٤) في "ب": "الطرشوشي"، وفي "هـ": "الطرطوشي"، وفي بغية الطلب في تاريخ حلب (١/ ١٠١): "القاضي أبو عمرو عثمان بن عبد الله بن إبراهيم الطرسوسي قاضي مَعرَّة النعمان وكان فاضلًا مسندًا" ا. هـ.
(٥) "كتاب" ساقط من "ب".
(٦) لم أجده.
(٧) في "ب": "يأمروني".
(٨) القاسم بن كثير بن صدقة بن الريان اللكي. توفي سنة ٢٢٠ هـ. المؤتلف والمختلف للدارقطني (٢/ ١٠٧٣)، سير أعلام النبلاء (١٦/ ١١٣)، تهذيب الكمال (٢٣/ ٤١٧).
الغلام إذا أرادوا أن يفضحوه؟ قال: يمنع١، ويذبّ عن نفسه. قال: أرأيت إن علم أنه لا ينجيه إلا القتل، أيقتل حتى ينجو؟ قال: نعم. انتهى.
قلت٢: ويكون مجاهدًا إن قَتل، وشهيدًا إن قُتل؛ فإنَّ "مَن قُتل دون ماله فهو شهيد"٣، فكيف مَنْ قُتل دون هذه الفاحشة؟
فصل
ومن ذلك: أن امرأة رُفعت إلى عمر بن الخطاب ﵁ قد زنت، فسألها عن ذلك؟ فقالت: نعم يا أمير المؤمنين، وأعادت ذلك وأيدته. فقال علي: إنها لتستهل٤ به استهلال من لا يعلم أنه حرام. فدرأ عنها الحد٥. وهذا من دقيق الفراسة٦.
فصل
ومن قضايا علي ﵁: أنه أُتي برجل وُجد في خَرِبة بيده سكين متلطخ بدم، وبين يديه قتيل يتشحَّط في دمه، فسأله؛ فقال:
(١) في "ب": "يمتنع".
(٢) "قلت" ساقطة من "جـ".
(٣) رواه البخاري (٢٤٨٠) (٥/ ١٤٧)، ومسلم رقم (١٤١) (٢/ ٥٢٣) "مع شرح النووي" من حديث عبد الله بن عمرو ﵄.
(٤) أي ترفع صوتها. المصباح المنير (٦٣٩)، مختار الصحاح (٦٩٧).
(٥) رواه عبد الرزاق (٧/ ٤٠٣ و٤٠٤ و٤٠٥)، والشافعي في مسنده (١٦٨)، وفي اختلاف الحديث (٥٠٥)، ومن طريقه البيهقي في السنن (٨/ ٤١٥)، وفي المعرفة (١٢/ ٣٢٦)، وابن حزم في المحلى (١١/ ٤٠٢). والقائل عثمان وليس عليًّا ﵄.