قلت: هذا الحديث إسناده على شرط مسلم، ولعله تركه لهذا الاضطراب الذي وقع في متنه، والحديث يدور على سماك، وقد اختلفت الرواية هل٢ رجم المعترف، فقال أسباط بن نصر عن سماك: "فأبى أن يرجمه"٣، ورواية أحمد٤ وأبي داود٥ ظاهرة في ذلك. ورواية الترمذي٦ عن محمد بن يحيى صريحة في أنه رجمه. وهذا الاضطراب: إما من سماك - وهو الظاهر - وإما ممن هو دونه. والأشبه: أنه لم يرجمه، كما رواه أحمد٧ والنسائي٨ وأبو داود٩،
= عند مسلم حديث رقم (١٦٨٠)، وجاء في إسناد مسلم: "عن سماك بن حرب أن علقمة بن وائل حدثه أن أباه حدثه .. ". وانظر: تحفة الأحوذي (٥/ ١٥).
(١) انتهى كلام الترمذي. وانظر: طبقات ابن سعد (٦/ ٣١٠)، الاستيعاب (٣/ ٦٠٦)، تهذيب الكمال (١٦/ ٣٩٤)، تهذيب التهذيب (٦/ ٩٦).
(٢) في "ب" و"هـ": "على".
(٣) النسائي في الكبرى (٤/ ٣١٣) رقم (٧٣١١)، وابن الجارود (٣/ ١٢٢) رقم (٨٢٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ١٥) رقم (١٨)، والبيهقي (٨/ ٤٩٤)، وفي السنن الصغير (٣/ ٣٢٣) رقم (٣٣٢٦).
(٤) المسند (٦/ ٣٩٩).
(٥) السنن (٦١٦) رقم (٤٣٧٩). وفي المطبوع: "ارجموه".
(٦) جامع الترمذي (٣/ ١٢٢) رقم (١٤٥٤).
(٧) المسند (٦/ ٣٩٩).
(٨) السنن الكبرى (٤/ ٣١٣) رقم (٧٣١١) كتاب الرجم.
(٩) السنن (٦١٦) رقم (٤٣٧٩).
ولم يذكروا غير ذلك، ورواته حفظوا أن رسول الله ﷺ سئل١ رجمه فأبى وقال: "لا". والذي قال: "إنه أمر برجمه" إما أن يكون جرى على المعتاد٢، وإما أن يكون اشتبه عليه أمره برجم الذي جاءوا به أولًا، فوهم، وقال: إنه أمر برجم المعترف.
وأيضًا؛ فالذين رجمهم رسول الله ﷺ في الزنا مضبوطون معدودون، وقصصهم محفوظة معروفة، وهم ستة نفر٣: الغامدية٤، وماعز٥، وصاحبة٦ العسيف٧، واليهوديين٨،
(١) "سئل" ساقطة من "هـ".
(٢) في "هـ": "المعتمد".
(٣) ولم يذكر المؤلف سوى خمسة، والسادسة امرأة من جهينة كما رواه مسلم: كتاب الحدود الحديث رقم (١٦٩٦) (١١/ ٢١٦)، وهو ما يظهر من كلام الحافظ في الفتح (١٢/ ١٢٢) أنهما امرأتان. أما إن كانت الجهنية هي الغامدية لكون غامد بطنًا من جهينة كما ذكر العلماء، انظر: شرح مسلم للنووي (١١/ ٢١٤)، تنوير الحوالك؛ فيكون عدد الذين رجمهم النبي ﷺ خمسة لا ستة والله أعلم.
(٤) مسلم رقم (١٦٩٥) (١١/ ٢١١).
(٥) البخاري رقم (٦٨٢٤) (١٢/ ١٣٨)، ومسلم رقم (١٦٩٥) (١١/ ٢١١).
(٦) البخاري (٢٦٩٥) (٥/ ٣٥٥) وفي مواضع أخرى منها (٢٧٢٤) (٦٨٢٧)، ومسلم (١٦٩٧) (١١/ ٢١٧) من حديث أبي هريرة وخالد بن زيد الجهني ﵄.
(٧) العسيف: الأجير. شرح مسلم للنووي (١١/ ٢١٨)، فتح الباري (١٢/ ١٤٢)، إكمال إكمال المعلم للأبي (٦/ ١٨٣)، مكمل الإكمال للسنوسي (٦/ ١٨٣).