ولم يذكروا غير ذلك، ورواته حفظوا أن رسول الله ﷺ سئل١ رجمه فأبى وقال: "لا". والذي قال: "إنه أمر برجمه" إما أن يكون جرى على المعتاد٢، وإما أن يكون اشتبه عليه أمره برجم الذي جاءوا به أولًا، فوهم، وقال: إنه أمر برجم المعترف.
وأيضًا؛ فالذين رجمهم رسول الله ﷺ في الزنا مضبوطون معدودون، وقصصهم محفوظة معروفة، وهم ستة نفر٣: الغامدية٤، وماعز٥، وصاحبة٦ العسيف٧، واليهوديين٨،
(١) "سئل" ساقطة من "هـ".
(٢) في "هـ": "المعتمد".
(٣) ولم يذكر المؤلف سوى خمسة، والسادسة امرأة من جهينة كما رواه مسلم: كتاب الحدود الحديث رقم (١٦٩٦) (١١/ ٢١٦)، وهو ما يظهر من كلام الحافظ في الفتح (١٢/ ١٢٢) أنهما امرأتان. أما إن كانت الجهنية هي الغامدية لكون غامد بطنًا من جهينة كما ذكر العلماء، انظر: شرح مسلم للنووي (١١/ ٢١٤)، تنوير الحوالك؛ فيكون عدد الذين رجمهم النبي ﷺ خمسة لا ستة والله أعلم.
(٤) مسلم رقم (١٦٩٥) (١١/ ٢١١).
(٥) البخاري رقم (٦٨٢٤) (١٢/ ١٣٨)، ومسلم رقم (١٦٩٥) (١١/ ٢١١).
(٦) البخاري (٢٦٩٥) (٥/ ٣٥٥) وفي مواضع أخرى منها (٢٧٢٤) (٦٨٢٧)، ومسلم (١٦٩٧) (١١/ ٢١٧) من حديث أبي هريرة وخالد بن زيد الجهني ﵄.
(٧) العسيف: الأجير. شرح مسلم للنووي (١١/ ٢١٨)، فتح الباري (١٢/ ١٤٢)، إكمال إكمال المعلم للأبي (٦/ ١٨٣)، مكمل الإكمال للسنوسي (٦/ ١٨٣).
والظاهر: أن راوي الرجم في هذه القصة استبعد أن يكون قد اعترف بالزنا بين يدي رسول الله ﷺ ولم يرجمه. وعلم أن من هديه: رجم الزاني. فقال: "وأمر برجمه".
فإن قيل: فحديث عبد الجبار بن وائل عن أبيه، الظاهر أنه في هذه القصة، وقد ذكر "أنه أقام الحد على الذي أصابها"١.
قيل: لا يدل لفظ الحديث على أن القصة واحدة، وإن دل فقد قال البخاري: لم يسمعه٢ حجاج من عبد الجبار، ولا سمعه عبد الجبار من أبيه. حكاه البيهقي٣ عنه. على أن في قول البخاري: "إن عبد الجبار ولد بعد موت أبيه بأشهر"٤ نظرًا٥؛ فإن مسلمًا روى في
(١) انظر: الحاشية رقم (٤) ص ١٤٥.
(٢) في "ب": "لم يسمع".
(٣) السنن الكبرى (٨/ ٤١٠).
(٤) التاريخ الكبير (٦/ ١٠٦) رقم (١٨٥٥)، جامع الترمذي (٣/ ١٢٢)، مختصر سنن أبي داود للمنذري (٦/ ٢١٦)، عون المعبود (١٢/ ٤٤).
(٥) وقال المزي معلقًا على كلام البخاري: "وهذا القول ضعيف جدًّا فإنه قد صح عنه أنه قال: "كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي" ولو مات أبوه وهو حمل لم يقل هذا القول" ا. هـ. تهذيب الكمال (١٦/ ٣٩٥). قال الحافظ ابن حجر: "نص أبو بكر البزار على أن القائل: "كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي" هو علقمة بن وائل لا أخوه عبد الجبار" ا. هـ. تهذيب التهذيب (٦/ ٩٦). قال المباركفوري: "قول أبي بكر البزار هذا ضعيف جدًّا فإنه لو كان القائل: "كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي" هو علقمة بن وائل لم يقل فحدثني علقمة بن وائل" ا. هـ. تحفة الأحوذي (٥/ ١٤). وقال الحافظ ابن حجر: "ونقل بعضهم أنه ولد بعد وفاة أبيه ولا يصح ذلك لما يعطيه ظاهر سياق =