الطرق الحكمية

والظاهر: أن راوي الرجم في هذه القصة استبعد أن يكون قد اعترف بالزنا بين يدي رسول الله ﷺ ولم يرجمه. وعلم أن من هديه: رجم الزاني. فقال: "وأمر برجمه".

فإن قيل: فحديث عبد الجبار بن وائل عن أبيه، الظاهر أنه في هذه القصة، وقد ذكر "أنه أقام الحد على الذي أصابها"١.

قيل: لا يدل لفظ الحديث على أن القصة واحدة، وإن دل فقد قال البخاري: لم يسمعه٢ حجاج من عبد الجبار، ولا سمعه عبد الجبار من أبيه. حكاه البيهقي٣ عنه. على أن في قول البخاري: "إن عبد الجبار ولد بعد موت أبيه بأشهر"٤ نظرًا٥؛ فإن مسلمًا روى في

  1. (١) انظر: الحاشية رقم (٤) ص ١٤٥.
  2. (٢) في "ب": "لم يسمع".
  3. (٣) السنن الكبرى (٨/ ٤١٠).
  4. (٤) التاريخ الكبير (٦/ ١٠٦) رقم (١٨٥٥)، جامع الترمذي (٣/ ١٢٢)، مختصر سنن أبي داود للمنذري (٦/ ٢١٦)، عون المعبود (١٢/ ٤٤).
  5. (٥) وقال المزي معلقًا على كلام البخاري: "وهذا القول ضعيف جدًّا فإنه قد صح عنه أنه قال: "كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي" ولو مات أبوه وهو حمل لم يقل هذا القول" ا. هـ. تهذيب الكمال (١٦/ ٣٩٥). قال الحافظ ابن حجر: "نص أبو بكر البزار على أن القائل: "كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي" هو علقمة بن وائل لا أخوه عبد الجبار" ا. هـ. تهذيب التهذيب (٦/ ٩٦). قال المباركفوري: "قول أبي بكر البزار هذا ضعيف جدًّا فإنه لو كان القائل: "كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي" هو علقمة بن وائل لم يقل فحدثني علقمة بن وائل" ا. هـ. تحفة الأحوذي (٥/ ١٤). وقال الحافظ ابن حجر: "ونقل بعضهم أنه ولد بعد وفاة أبيه ولا يصح ذلك لما يعطيه ظاهر سياق =
149

"صحيحه" عن عبد الجبار قال: "كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي .. "١ الحديث، وليس في ترك رجمه - مع الاعتراف - ما يخالف أصول الشرع، فإنه قد تاب بنص النبي ﷺ، ومن تاب من حدٍّ قبل القدرة عليه سقط عنه في أصح القولين٢، وقد أجمع عليه الناس في المحارب٣، وهو تنبيه على من دونه، وقد قال النبي ﷺ للصحابة لما فرَّ ماعز من بين أيديهم: "هلَّا تركْتُموهُ يتُوبُ، فيتُوبَ الله علَيهِ؟ "٤.

  1. = مسلم .. كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي" ا. هـ. التلخيص الحبير (١/ ٣٦٧)، نيل الأوطار (٢/ ٣١١).
  2. (١) لم أجده في صحيح مسلم، وقد نسبه لمسلم الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٣٦٧). وانظر: تحفة الأحوذي (١/ ٥١٢). وقد أخرجها أبو داود رقم (٧٢٣) (١١٣)، وابن خزيمة (٢/ ٥٥)، وابن حبان (٥/ ١٧٣) رقم (١٨٦٢)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٥٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٧٨) (٢٦١٩)، وأبو نعيم في المسند المستخرج على صحيح مسلم (٢/ ٢٤). وصححه المزي في التهذيب (١٦/ ٣٩٥)، والعلائي في "جامع التحصيل" (٢١٩)، والذهبي، كما في نيل الأوطار (٢/ ٣١١).
  3. (٢) وصححه في إعلام الموقعين (٣/ ١٤). وانظر: الأم (٧/ ١٩٢)، الحاوي الكبير (١٣/ ٣٧٠)، التهذيب للبغوي (٧/ ٤٠٤)، المبسوط (٩/ ١٧٦)، بدائع الصنائع (٧/ ٩٦)، العواصم لابن الوزير (٩/ ٢٩٦)، الاختيارات الفقهية (٢٩٦)، فتاوى ابن تيمية (١٦/ ٣٢) و(٢٨/ ٣٠١)، فتح الباري (١٢/ ١٣٨)، مطالب أولي النهى (٦/ ٢٥٦)، الفروع (٦/ ١٤٤)، المنتقى (٧/ ١٧٤)، كشاف القناع (٦/ ١٥٤)، المحلى (١١/ ١٢٦)، المغني (١٢/ ٤٨٤)، الإنصاف (٢٧/ ٣١).
  4. (٣) المغني (١٢/ ٤٨٣).
  5. (٤) أحمد (٥/ ٢١٧)، وأبو داود (٦٢٢) رقم (٤٤١٩)، والنسائي في الكبرى =
150

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي